الباب الثاني في أن الجنّة والنار إنّما تنشئان من النفس الإنسانية
وإنّما يتبين ذلك ببيان مقدّمات :
الأولى
إنّ كلّ ما يدركه الإنسان بحواسّه يرتفع منه أثر إلى روحه ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته ، وكذلك كلّ مثقال ذرّة من خير أو شرّ يعمله يرى أثره مكتوباً ثمّة ، ولا سيما ما رسخت بسببه الهيئات وتأكّدت به الصّفات وصار خلقاً وملكةً .
الثّانية
إنّ لكلّ خلق وهيئة ظهوراً خاصّاً في كلّ موطن ونشأة ، وكلّ إنسان يحشر على صورة تناسب أخلاقه وأعماله بحيث يشهد تلك الصّورة على تلك الأخلاق والأعمال .
كما قال الله ( عز وجل ) :
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( « 1 » ) .
وقال : «
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
» ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) - النور : 24 .
( 2 ) - الإسراء : 97 .