تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الباب الثاني في أن الجنّة والنار إنّما تنشئان من النفس الإنسانية

وإنّما يتبين ذلك ببيان مقدّمات :

الأولى

إنّ كلّ ما يدركه الإنسان بحواسّه يرتفع منه أثر إلى روحه ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته ، وكذلك كلّ مثقال ذرّة من خير أو شرّ يعمله يرى أثره مكتوباً ثمّة ، ولا سيما ما رسخت بسببه الهيئات وتأكّدت به الصّفات وصار خلقاً وملكةً .

الثّانية

إنّ لكلّ خلق وهيئة ظهوراً خاصّاً في كلّ موطن ونشأة ، وكلّ إنسان يحشر على صورة تناسب أخلاقه وأعماله بحيث يشهد تلك الصّورة على تلك الأخلاق والأعمال . كما قال الله ( عز وجل ) :
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( « 1 » ) . وقال : «
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
» ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) - النور : 24 . ( 2 ) - الإسراء : 97 .