تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

فصل

وأمّا المظاهر الجزئية للجنّة والنار فهي إنّما يكون في هذه النشأة الحسّية في مواضع مخصوصة منها بالنسبة إلى بعض الخواصّ المكاشفين بحسب كشفهم وشهودهم إياها في ذلك الموضع ؛ فإنّه قد ثبت في محلّه أن لامكان حقيقياً للنشأتين الأخريين ( « 1 » ) لا كلّا ولا بعضاً ، وإنّما يكون لهما أمكنة نسبية كشفية ، وهى المظاهر والأمثلة الجزئية . وذلك كما روى عن النبي ( ص ) : « أنّ مَا بَينَ قَبْرِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الْجَنّةِ » ( « 2 » ) ، وفى رواية : « وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى » ( « 3 » ) . وروى في الكافي بإسناده عن أبي بكر الخضرمي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قَالَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) : مَا بَينَ بَيتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الْجَنّةِ ، وَمِنْبَرِى عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنّةِ ، وَقَوَائِمُ مِنْبَرِى رُبّتْ فِى الْجَنّةِ . قَالَ : قُلْتُ : هِى رَوْضَةُ الْيوْمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ( إِنّهُ ) لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَرَأَيتُم » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) - د وع : الأخيرتين . ( 2 ) - فتح البارئ : 3 / 55 ؛ معاني الأخبار : 267 ، باب معنى الخبر . . . ، ح 1 ؛ عوالي اللئالي : 1 / 35 ، الفصل الرابع ، ح 16 . ( 3 ) - السنن الكبرى : 5 / 246 ؛ كنز العمّال : 12 / 261 ، ح 34956 ؛ الأحكام : 2 / 546 . ( 4 ) - الكافي : 4 / 554 ، كتاب الحجّ ، أبواب الزيارات ، باب المنبر والروضة ، ح 3 ؛ وكذا راجع : كامل الزيارات : 51 ؛ بحار الأنوار : 97 / 151 ، كتاب الجهاد ، أبواب الأمر بالمعروف ، كيفيّة الزّيارة ، ح 19 ؛ التّرعَة : في الأصل الروضة على المكان المرتفع واختلف في معناه في هذا الحديث ، راجع : لسان العرب : 8 / 33 ، والنهاية في غريب الحديث : 1 / 187 ؛ رَبَت : نشأت ، وفي بعض المصادر : « رتّب » وكأنّ المراد : درجات في الجنّة يعلو عليها كما يعلو المنبر ، راجع : مجمع البحرين : 2 / 139 وحاشية الكافي في هذا الحديث ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 8 / 1358 ) - بعد نقل الحديث عمّا في الفقيه - : « « الترعة » بضمّ المثنّاة الفوقانيّة ثمّ المهملتين في الأصل هي الروضة على المكان المرتفع خاصّةً ، فإذا كانت في المطمئنّ فهي روضة . قال القتيبيّ في معنى الحديث : إنّ الصلاة والذكر في هذا الموضع يؤدّيان إلى الجنّة ( تأويل مختلف الحديث : 113 - 114 ) ؛ فكأنّه قطعة منها . وقيل : الترعة الدرجة ، وقيل : الباب ، كما في هذا الحديث ، وكأنّ الوجه فيه أنّ بالعبادة هناك يتيسّر دخول الجنّة كما أنّ بالباب يتمكّن من الدخول ، ولا تنافي بين ما في الكافي والفقيه لأنّه دُفن في بيته . « وربت » أي نمت وارتفعت » .