النبيّ صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فمه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة ، فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ودمه . ولم يولد لستّة أشهر إلَّا عيسى بن مريم عليه السلام والحسين بن علي عليهما السلام ( 1 ) » . قال المجلسيّ : ( وفي أكثر الروايات المعتبرة « إلَّا يحيى والحسين عليهما السلام » ) ( 2 ) ، انتهى .
وقال بعض مؤرّخي أصحابنا : ( ولد يوم الثلاثاء ، ويقال : الخميس ، لثلاث خلون من شعبان ، وقيل : لخمس منه سنة أربع من الهجرة ( 3 ) ، وقيل : لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان ( 4 ) . وقيل : [ إن شهادته ] يوم الجمعة العاشر من شهر المحرّم سنة إحدى وستين ) ( 5 ) .
والحاصل أنه قد استفاضت الرواية من الخاصّة والعامّة أنه لم يكن بين علوق الزهراء سلام الله عليها بالحسين و [ ولادتها الشريفة للحسن ( 6 ) ] سلام الله عليهما إلَّا طهر ، وأن الحسين سلام الله عليه ولد لستّة أشهر .
نعم ، العامّة وبعض الخاصّة ( 7 ) فسرّ الطهر بخمسين ليلة ، وهذا ساقط ؛ لأنّ إطلاق الطهر إنّما ينصرف إلى القدر المتيقّن وهو عشرة أيّام ؛ لأنّها أقلَّه .
على أنه قد صرّحت أخبار أهل البيت بتحديد ذلك الطهر بعشرة أيّام ( 8 ) ، ومقتضى هذا أن ميلاده الأعظم في خمس وعشرين من ربيع المولد ، فمن أجمل القول بأنه آخر ربيع الأوّل أراد : الخامس والعشرين منه ؛ لأنّ مأخذه ما ذكرناه . ولعلّ البهائي نظر إلى مثل هذا الإطلاق فحمله على الثلاثين منه ، لأنه حقيقة الآخريّة ، لكن ما صرّح به لا دليل عليه . أمّا الروايات الدالَّة على غير ما رجّحته من أن مولده في شعبان ( 9 ) فمحمولة على التقيّة ؛ لموافقتها لمشهور العامّة كما يظهر بالتأمل . وغير هذا لم نجد له مأخذاً . والله العالم .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 464 / 4 .
( 2 ) مرآة العقول 5 : 365 .
( 3 ) إعلام الورى بأعلام الهدى : 213 .
( 4 ) الدروس 2 : 8 ، من غير لفظ : ( بقيت ) .
( 5 ) في المخطوط بعدها : ( وهو غريب ، ولعلَّه من أقوال العامّة ) .
( 6 ) في المخطوط : ( ميلادها الأشرف بالحسن ) .
( 7 ) دلائل الإمامة : 177 .
( 8 ) وسائل الشيعة 2 : 297 298 ، أبواب الحيض ، ب 11 .
( 9 ) بحار الأنوار 43 : 260 / 48 .