بحسب قواعد العربيّة ، وإنّما خلاف البصريّة والكوفيّة فيما أمكن فيه ذلك لا فيما امتنع ، حتّى إنه نقل عن بعض أئمّة البصريّة التزام تقدير حرف الجرّ في مثل المسألة المبحوث عنها ؛ لامتناع نصبه في العربيّة . فحاذَرَ على مذهبه من عدم جواز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجارّ ، وارتكب جواز إعمال الحرف مقدّراً ، ولا يخفى ضعفه .
بطلان القول بنصب « آله » على المعيّة
وقد تبيّن عدم صحّة نصب « آله » عطفاً على محلّ المعطوف عليه ، فلم يبقَ إلَّا نصبه على أن ( الواو ) واو المعيّة ، أو رفعه بفرضه مبتدأً حذف خبره ، [ وهو ] ( صلَّى الله عليهم ) ، أو جرّه ( 1 ) .
والأوّل باطل ؛ لفساد المعنى والخروج عن المقصود على تقديره ؛ لأنّ واو المعيّة لا تقتضي بأصل الوضع التشريك بين مدخولها وما قبلها في عامله ، كما صرّح به أئمّة العربيّة مثل ابن مالك ( 2 ) ، وابنه ( 3 ) ، والدماميني ( 4 ) ، ونجم الدين سعيد ، والحريري ، وغيرهم ( 5 ) ممّا لم يحضر . وإن كان ربما كان مثله في الاتّصاف بمضمون العامل لكن لا بجهة التبعيّة ولا بجهة دلالة ( الواو ) على ذلك ، فإنّك تقول : سرت والحائط ، والحائط لا يمكن في حقّه السير . وتقول : ( سرت وزيداً ) ، وربما كان زيد يسير أيضاً ، لكن لا بدلالة الواو ولا بالتبعيّة ، فإنّ ( الواو ) إنّما تدلّ بأصل الوضع على أنّك سرت وأنت مصاحِب لمدخول الواو حال سيرك ، سواء تحقّق منه سير في الواقع أم لا .
وهذا المعنى لا يصح في المبحوث عنه ؛ إذ لا ريب في أن المقصود طلب إدخال « آله » في الصلاة عليه تبعاً له ، وعلى المعيّة لا يكون إدخالهم في الصلاة عليه
هامش
( 1 ) لم يفنّد المصنّف قدس سره هنا القول بأن « آله » مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف ، لكن انظر الرسالة السابقة في إعراب ( صلى اللَّه عليه وآله ) ص : 179 .
( 2 ) شرح ألفيّة ابن مالك ( ابن الناظم ) : 278 ( المتن ) .
( 3 ) شرح الفيّة ابن مالك : 278 .
( 4 ) حاشية الصبّان على شرح الأشمونيّ 2 : 134 .
( 5 ) شرح شذور الذهب : 243 .