قال ابن مالك : ( ثمّ لآخر ليلة ) .
قال الدمامينيّ : ( وهذه ليلة الثلاثين ، فإن مضت وكتب في الثلاثين قيل : لآخر يوم منه ، وإذا كتب لآخر ليلة منه أو لآخر يوم منه علمنا أن الشهر كان تامّاً ) .
قال ابن مالك : ( أو سلخه أو انسلاخه ) .
قال الدمامينيّ : ( وكلّ منهما يقال بحسب الليالي ثمّ بحسب الأيّام ، فيحصل في التاريخ بهما اشتباه . وانتصابهما في قولك : كتب سلخَ شهر كذا وانسلاخَه كانتصاب ( صلاة العصر ) و ( قدوم الحاجّ ) في قولك : جئتك صلاةَ العصر وقدومَ الحاجّ ، أي على الظرف وقتَ كذا ، فحذف الظرف المضاف وأقيم المصدر المضاف إليه مقامه .
وأما قولك : كتب مهلّ كذا ومستهلّ كذا فمثل مقدم الحاجّ ، فلا يحتاج إلى تقدير مضاف ؛ لصلاحيّة اللفظ للزمن من غير تقدير . تقول : يوم الجمعة مقدمُ الحاجّ ، وليلة الجمعة مهلّ الشهر ومستهلَّه أي زمن الإهلال والاستهلال ) .
ثمّ قال ابن مالك : ( وقد تخلف التاءُ النونَ وبالعكس ) .
قال الدمامينيّ : ( تقول في موضع خلون خلت ، وفي موضع بقين بقيت وبالعكس . وفي كتاب الزياديّ : كانت العرب تؤرّخ بالخصب وبالعامل يكون عليهم ( 1 ) وبالأمر المشهور ، وأرّخوا بعام الفيل وببناء الكعبة وبالفخار وبمبعث الرسول صلى الله عليه وآله . وبينه وبين البناء خمس سنين ، وبين الفيل والفجار عشرون سنة . ولم يزل شأن العرب ذلك حتّى جاء عمر وفتح بلاد العجم ، فذُكر له أمر التاريخ .
حدّثنا أُميّة بن خالد الأزديّ وساق السند إلى ابن سيرين فقال : قام رجل إلى عمر فقال : أرّخوا . فقال : ما أرّخوا ؟ فقال : شيء تعمله الأعاجم يكتبون : في شهر كذا من سنة كذا . فقال عمر : حسن فأرّخوا . فقال بعضهم : من البعثة ، وقال قوم : من الوفاة . ثمّ أجمعوا على الهجرة .
ثمّ اختلفوا بأيّ شهر يبدؤون ؟ فقيل : برمضان . وقيل بالمحرم . فأجمعوا عليه .
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط ، والمصدر غير متوفّر لدينا لضبط العبارة .