وقال في الصحاح والقاموس : « المتنصّح » من تشبهّ بالنصحاء . وهذا المعنى وإن كان محتملا في كلامه - عليه السلام - على وجه بعيد ، لكنّ الظاهر أنهّ ليس غرضا للشاعر . والظاهر ما ذكره الخليل في العين حيث قال : « التنصّح » كثرة النصيحة . قال أكثم بن صيفي : إيّاكم وكثرة التنصّح فإنهّ يورث التهمة . انتهى . « الظنّة » التهمة . قوله - عليه السلام - « فلقد أضحكت بعد استعبار » قال الجوهري : « عبرت عينه واستعبرت » أي دمعت ، و « العبران » الباكي . وقال ابن ميثم : أي أتيت بشيء عجيب بالغ في الغرابة ، فإنّ الضحك بعد البكاء إنّما يكون لتعجّب بالغ . وذلك كالمثل في معرض الاستهزاء وقيل معناه : لقد أضحكت من سمع منك هذا تعجّبا بعد بكائه على الدين لتصرّفك فيه . و « ألفيت الشيء » وجدته . قوله - عليه السلام - « فألبث قليلا » ( 1 ) قال ابن ميثم : مثل يضرب للوعيد بالحرب . وأصله أنّ حمل بن بدر رجل من قشير أغير على إبل له في الجاهليّة في حرب داحس والغبراء ( 1 ) فاستنقذها وقال :
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 88
مساهمون: علي أنصاريان
ص٨٨
لبّث قليلا تلحق الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا الموت نزل
فأرسل مثلا . ثم أتى وقتل مالكا فظفر أخوه قيس بن زهير به وبأخيه حذيفة فقتلهما وقال : شعر :
شفيت النفس من حمل بن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني ( 145 )
انتهى .
هامش
( 1 ) 43 - هذا أيضا سهو ورد إمّا في قلم المصنّف أو في قلم الكاتب ، لأنّ صحيحه يكون « فلبّث قليلا » كما قد جاء في نفس الكتاب ( المصحّح ) .
( 1 ) 44 - في المصدر : وأغار .
( 145 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 445 - 446 .