بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى والمفيد إلّا بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمّه ، فأشار الشيخ إليه بالسكوت ، فسكت . وقد ذكرنا آثار الأشتر ومقاماته بصفّين فيما سبق . والأشتر هو الّذي عانق عبد اللّه بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتّى وقعا إلى الأرض ( 6 ) فجعل عبد اللّه يصرخ من تحته : اقتلوني ومالكا فلم يعلم من الّذي يعنيه لشدّة الاختلاط وثوران النقع ( 6 ) فلو قال : اقتلوني والأشتر لقتلا جميعا . فلمّا افترقا قال الأشتر :
ويقال : إنّ عائشة فقدت عبد اللّه فسألت عنه ، فقيل لها : عهدنا به وهو معانق للأشتر ، فقالت : واثكل أسماء . ومات الأشتر في سنة تسع وثلاثين متوجّها إلى مصر واليا عليها لعليّ - عليه السلام - . قيل : سقي سمّا ، وقيل : إنهّ لم يصحّ ذلك وإنّما مات حتف أنفه ، فأمّا ثناء أمير المؤمنين - عليه السّلام - في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصار مالا يبلغ بالكلام الطويل . ولعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك ، كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في موضع السطوة ويرفق في موضع الرفق . ( 67 ) أقول : وقال ابن أبي الحديد في شرح وصايا أوصى أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى الحارث الهمدانيّ : هو الحارث بن عبد اللّه بن كعب بن أسد بن