تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
آخرته . فلمّا كان وقت السحر أتاه طارق فطرق الباب ، فلمّا فتحه إذا برجل من بني عمهّ على نجيب ، وإذا هو رسول من إخوته إليه يعزوّنه في أبيه وعمهّ ويعرفّونه أنهّ خلّف مالا جزيلا ، وأنّهم دعوه سريعا ليحوز ذلك المال ، فلمّا سمع ذلك بقي متحيّرا في أمره ، إذ جاءه ما يشغله عمّا عظم عليه من أمر قطام ، فلم يزل مفكّرا في أمره حتّى عزم على الخروج ، وكان له أخوان لأبيه وأمهّ ، وأمهّ كانت من زبيد يقال لها عدنيّة ، وهي ابنة أبي عليّ بن ماشوج ، وكان أبوه مراديّا وكانوا يسكنون عجران صنعاء . فلمّا وصل إلى النجف ، ذكر قطام ومنزلتها في قلبه ورجع إليها ، فلمّا طرق الباب أطلعت عليه وقالت : من الطارق فعرفته على حالة السفر ، فنزلت إليه وسلّمت عليه وسألته عن حاله ، فأخبرها بخبره ووعدها بقضاء حاجتها إذا رجع من سفره ، وتملّكها جميع ما يجيء به من المال ، فعدلت عنه مغضبة فدنا منها وقبّلها وودّعها ، وحلف لها أنهّ يبلغها مأمولها في جميع ما سألته . فخرج وجاء إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأخبره بما جاءوا إليه لأجله ، وسأله أن يكتب إلى ابن المنتجب كتابا ليعينه على استخلاص حقهّ ، فأمر كاتبه فكتب له ما أراد ، ثمّ أعطاه فرسا من جياد خيله ، فخرج وسار سيرا حثيثا حتّى وصل إلى بعض أودية اليمن ، فأظلم عليه الليل ، فبات في بعضها ، فلمّا مضى من الليل نصفه وإذا هو بزعقة عظيمة من صدر الوادي ، ودخان يفور ونار مضرمة ، فانزعج لذلك وتغيّر لونه ، ونظر إلى صدر الوادي وإذا بالدخان قد أقبل كالجبل العظيم وهو واقع عليه ، والنار تخرج من جوانبه ، فخرّ مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق وإذا بهاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول :
اسمع وع القول يا ابن ملجم * إنّك في أمر مهول معظم تضمر قتل الفارس المكرّم * أكرم من طاف ولبّى وأحرم ذاك عليّ ذو التقاء الأقدم * فارجع إلى اللّه لكيلا تندم
فلمّا سمع توهّم أنهّ من طوارق الجنّ ، وإذا بالهاتف يقول : يا شقيّ ابن الشقيّ أمّا ما أضمرت من قتل الزاهد العابد العادل الراكع الساجد إمام الهدى وعلم التقى والعروة الوثقى فإنّا علمنا بما تريد أن تفعله بأمير
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 181 | علي أنصاريان