إلى آخر خطبته الملعونة التي تركها أولى من ذكرها وتنادي بكفر صاحبها ونفاقه .
قال : فلمّا أتت الأخبار عليّا - عليه السّلام - باختلاف النّاس بالكوفة بعث الأشتر إليها فأخرجه منها صاغرا .
قال أبو مخنف : ولمّا نزل عليّ - عليه السّلام - ذا قار كتبت عايشة إلى حفصة : أمّا بعد ، فإنّي أخبرك أن عليّا قد نزل ذا قار وأقام بها مرعوبا خائفا لمّا بلغه من عدّتنا وجماعتنا فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عقر وإن تأخّر نحر .
فدعت حفصة جواري لها يتغنّين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهنّ :
ما الخبر ما الخبر * عليّ في سفر
كالفرس الأشقر * إن تقدّم عقر
وإن تأخّر نحر
. وجعلت بناة الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء . فبلغ أمّ كلثوم بنت عليّ - عليه السّلام - ذلك فلبست جلابيبها ودخلت عليهنّ في نسوة متنكّرات ثمّ أسفرت عن وجهها . فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت فقالت أمّ كلثوم : لئن تظاهرتما عليه اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل اللّه فيكما ما أنزل . » فقالت حفصة : « كفى ، رحمك اللّه ، وأمرت بالكتاب واستغفرت اللّه » . فقال سهل بن حنيف في ذلك شعر ( 2 ) :
عذرنا الرجال بحرب الرّجال * فما للنساء وما للسباب
أما حسبنا ما أتينا به * لك الخبر من هتك ذات الحجاب
ومخرجها اليوم من بيتها * يعرفها الذنب نبح الكلاب
إلى أن أتانا كتاب لها * مشوم فيا قبح ذاك الكتاب ( 2 )
هامش
( 2 ) 3 - في المصدر : هذه الأشعار .
( 2 ) 4 - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 409 ، ط كمپانى وص 384 ، ط تبريز . فراجع شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 14 ، ص 8 - 14 ، ط بيروت .