بيان
وروى ابن أبي الحديد وابن ميثم أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - كتب إلى معاوية بن أبي سفيان - عليهما اللعنة - : أمّا بعد ، فإنّ الدنيا دار تجارة ، ربحها أو خسرها الآخرة ( 1 ) ، فالسعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصالحة ، ومن رأى الدنيا بعينها وقدّرها بقدرها . وإنّى لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك ممّا لا مردّ له دون نفاذه ، ولكنّ اللّه - تعالى - أخذ على العلماء أن يؤدّوا ( 1 ) الأمانة ، وأن ينصحوا الغويّ والرشيد ، فاتّق اللّه ولا تكن ممّن لا يرجو للهّ وقارا ، ومن حقّت عليه ( 1 ) كلمة العذاب ، فإنّ اللّه بالمرصاد ، وإنّ دنياك ستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك ، فانتبه ( 1 ) من الغيّ والضلال على كبر سنّك وفناء عمرك ، فإنّ حالك اليوم كحال الثوب المهيل الّذي لا يصلح من جانب إلّا فسد من آخر . وقد أرديت جيلا من الناس كثيرا خدعتهم بغيّك وألقيتهم في موج بحرك ، تغشاهم الظلمات ، وتتلاطم بهم الشبهات ، فحاروا ( 1 ) عن وجهتهم ، ونكصوا على