تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يكون جور هذا وظلمه سبباً في زوال ملك الآخر ونقص عمره مع أن رعيّة الجائر أيضاً ليس لهم ذنب في الجور ؟ فكيف تنقضي أيّام أعمارهم على طريقة السرعة ؟ والجواب عن الأوّل أنه قد ورد في الأخبار المستفيضة : أن أيّام دولة المهديّ تكون كلّ سنة تعادل سبع سنين . فقيل له : يا بن رسول الله ، إن الفلك لا يزول عن حركته هذه ، ولو زال لفسد . فقال عليه السلام « هذا قول الزنادقة والمنجّمين ( 1 ) » . وأمّا الإشكال الثاني ، فالجواب عنه [ أن ( 2 ) ] غير الجائر من الرعيّة والملوك إن قدروا على إزالته عن الملك وسكتوا عنه مداهنةً ، فالذي يصيبهم من قصر الأعمار والملك إنّما هو بسبب المداهنة ، وقد عذّب الله تعالى في الأُمم السابقة من أذنب ومن داهن ، وجعلهم في العذاب سواء . وأمّا من لم يقدر على إزالته عن الملك فكان ينبغي له أن يفرّ عن بلاده ويطلب بلاد الله ؛ لأنّ السكنى مع الظالمين ذنب ، حتّى إنه ورد في الحديث : لو أن الجُعل بنى بيتاً في محلَّة الظالمين لعذّبه الله تعالى بعذابهم ( 3 ) . وأمّا من لم يقدر على الفرار ، أو كان الظلم قد عمّ البلاد والعباد ، فيجوز أن يكون سبحانه وتعالى يضيف إلى أعمار هؤلاء الذين لم يذنبوا بوجه من الوجوه بقيّة أيّامهم التي أسرع عليها الفلك بحركته ، فيعوّضهم أيّاماً ولياليَ بدلها في دولة من يأتي من الملوك . ويظهر من هذا الخبر وغيره أن أيّام دولة الولاة مكتوب عند الله تعالى : لا تزيد ولا تنقص إلَّا بالجور والعدل . أمّا لو أراد الناس والرعيّة والعساكر زواله ما قدروا عليه بوجه من الوجوه كما هو المشاهد حتّى تنقضي الأيّام ويأذن الله تعالى بزوال ذلك الملك ، فعند ذلك يزول بأنقص الأسباب وأدناها . فلا ينبغي أن يخطر بخاطر أحد من الولاة أنه إذا فعل الفعل الفلانيّ كان سبباً
هامش
( 1 ) الإرشاد ( ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 11 / 2 : 385 ، بحار الأنوار 55 : 91 92 / 11 . ( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( أنّه ) . ( 3 ) انظر : الكافي 2 : 272 / 15 ، الأمالي ( الصدوق ) : 384 385 / 493 ، بحار الأنوار 70 : 372 / 5 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 94 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث