[ 146 ] كشف حال وبيان مقال : عبارة القاضي في * ( إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ) *
قال البيضاوي : في تفسير قوله تعالى * ( يا مُوسى : لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( 1 ) : - ( استثناء منقطع استدرك به ما يختلج في الصّدر من نفي الخوف عن كلَّهم ، وفيهم من فرطت منه صغيرة ، فإنهم وإن فعلوها اتبعوا فعلها ما يبطلها ، ويستحقّون به من الله مغفرة ورحمة ، وقصد تعريض موسى : عليه السلام بوكزة القبطيّ . وقيل : متصل ، و * ( ثُمَّ بَدَّلَ ) * . مستأنف معطوف على محذوف ، أي من ظلم ثمّ بدّل ذنبه بالتوبة ) ( 2 ) ، انتهى .
وأقول : ظاهر العبارة بمقتضى المتعارف عند أكثر النحويين من أن [ الاستثناء ( 3 ) ] المنقطع هو إخراج ما ليس من جنس المستثنى منه من حكم المستثنى منه ( 4 ) دفعاً لوهم دخوله فيه لمشاركته له في أمر آخر ، يعمه معه . فإن ظاهرها أن المستثنى من الرسل ، فكيف يحكم بأنه منقطع ؟ ولا غرابة ، فإن الأشاعرة : مجمعون على أن الرسل غير معصومين عن الصغائر ، فعلى هذا تتناقض عبارته .
هامش
( 1 ) النمل : 10 11 .
( 2 ) تفسير البيضاوي 2 : 172 .
( 3 ) في المخطوط : ( من المستثنى ) .
( 4 ) تمهيد القواعد : 197 / القاعدة : 67 ، حاشية الصبّان على شرح الأشموني 2 : 142 143 .