[ 12 ] كشف حال وبيان إعضال : نوم النبي صلى الله عليه وآله : عن الصلاة ( 1 )
اعلم أن الله سبحانه وتعالى لما كان هو الواحد الأحد من كلّ وجه ، وبكلّ اعتبار ، وهو أرحم الراحمين ، وجميعُ أفعاله جرت على كمال الاختيار ، إيجاداً وتكليفاً ؛ لأنه المختار ، ولذلك خلق الخلق على فطر مختلفة كلَّا بحسب وسعه من القبول ، * ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى ) * ( 2 ) فاقتضى ( 3 ) عدله وحكمته ورحمته أن يجعل له خليفة وباباً لا يؤتى إلَّا منه ، وهو وجهه ودليله وحجابه الأعظم .
وقد استفاض أن الله خلق محمَّداً صلى الله عليه وآله : وأهل بيته المعصومين من نور عظمته قبل أن يخلق شيئاً من خلقه ، فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق الأشياء وأشهدهم خلقها ، وأجرى عليها طاعتهم ، وفوض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرّف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق ؛ لأنهم الولاة ؛ فلهم الولاية المطلقة العامّة في كلّ شيء . فلا جود من الله إلَّا وهم بابه وسبيله ومصدره ، فهم علَّموا الملائكة وجميع الخلق توحيد الله وعبادته ( 4 ) وجميع ما يصلحهم في جميع النشئات والتطورات ، وجود الله متصل الفيض لا ينقطع بحال .
هامش
( 1 ) انظر الفقيه 1 : 233 234 / 1031 .
( 2 ) طه : 50 .
( 3 ) جواب قوله : ( لما كان ) أي فقد اقتضى
( 4 ) الاختصاص ( ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 12 : 91 ، بحار الأنوار 25 : 1 / 2 .