[ 10 ] كشف حال وإبطال مقال : الوجود العام
اعتبر بعض المنطقيّين وجوداً عامّاً يشترك فيه الممكن والواجب ، فقال : ( مفهوم الموجود يعم الواجب والممكن ) .
و [ قلت ( 1 ) ] : هذا الاعتبار إن طابق الواقع وما في نفس الأمر وإلَّا فهو كذب باطل ، لا يبنى عليه حكم .
فإن كان ذلك المعتبر عدماً محضاً ، بطل الحكم بكلَّيّته ؛ إذ لا يحكم على العدم البحت بكلَّيّة ولا بجزئيّة ولا بحكم ؛ لعدم إمكان تعقّله بالكلَّيّة . وعلى فرضه وإن كان فرضا مستحيلًا يلزم صدق العدم على الواجب بوجه ، وفساده ظاهر .
وإن كان موجوداً في الجملة ؛ فإما أن يكون واجباً ، [ أو ( 2 ) ] لا ، فعلى الثاني يلزم صدق الإمكان على الواجب بوجه ، وفساده لا يخفى . وعلى الأوّل يلزم تعدّد الواجب ، وتركيبه من جنس وفصل ، وفساده ضروري .
وقد قام البرهان المتضاعف على أن الاشتراك بين الواجب والممكن إنّما هو في حروف لفظ ( موجود ) ؛ لضيق ساحة العبارة ؛ لحصر الحروف في ثمانية وعشرين حرفاً ، ولا يعمهما مفهومه ؛ لأنه « خلوّ من خلقه وخلقُه خلوّ منه ( 3 ) » لا بمزايلة ، هذا بحسب الظاهر .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( قلته ) .
( 2 ) في المخطوط : ( أم ) .
( 3 ) الكافي 1 : 82 / 3 ، و 83 / 5 .