فربّما لم يكن الموضوع يلتفت اليه من حيث هو موجود بل من حيث هو معقول بالفعل موصوف بالصّفة على انّ العقل يصفه بانّ وجوده بالفعل سواء وجد أو لم يوجد وقال في الإشارات إذا قلنا كلّ ج ب نعنى به انّ كلّ واحد واحد ممّا يوصف بج كان موصوفا بج في الفرض الذهني أو في الموجود الخارجي وكان موصوفا بذلك دائما أو غير دائم بل كيف اتّفق فذلك الشيء موصوف بأنّه ب فالكلامان صريحان في انّ اعتبار عقد الوضع يعمّ الفرض والوجود على انّ ج بالقوّة يدخل في الحكم الكلّى الضرورىّ والممكن لأنّه إذا فرض بالفعل كان المحمول ضروريّا أو ممكنا فيجب ان يكون كك سواء فرض أو لم يفرض والّا لزم انقلاب ما ليس بضرورىّ أو ممكن ضروريّا أو ممكنا على تقدير ممكن وانّه محال ولهذا تسمعهم انّ عقد الوضع لا دخل له في الضرورة والإمكان فالمذهبان لا فرق بينهما في الضروريّة والممكنة بحسب الصدق وانّما الفرق يظهر بحسب المفهوم وفي الإطلاق وكان المتأخرين لمّا رأوا انّ الشيخ يعتبر في عقد الوضع نفس الأمر وبالفعل حسبوا انّ قيد الفعل مرتبط بنفس الأمر فغيّر والأحكام الّتي وضعها الشيخ وليس الامر على ما توهّموه بل المعتبر بحسب نفس الامر هو امكان اتّصاف ذات الموضوع بوصفه واعتبار الفعل قد اكتفى فيه بمجرّد الفرض على ما أشار اليه في الإشارات والشفاء البحث الثالث في عقد الحمل قد سلف لك انّ المحمول هو مفهوم الباء لا ذاته ثمّ انّه يجب ان يكون صادقا على الموضوع صدق الكلّى على جزئياته والّا لم يتعدّ الحكم من الأوسط إلى الأصغر لجواز ان يكون الحكم المذكور في الكبرى مختصّا بجزئيات موضوعها فلا يتعدّى إلى ما لا يكون من جزئيّاته وبهذا القدر ينكشف لك فساد الشبهة الّتي أوردت على اخراج المسمّى من الموضوع وهي انّه يبطل ثلث قواعد انعكاس السالبة الكليّة والموجبة الجزئية وانتاج رابع الأوّل وذلك لأنّه لو انحصر ما صدق عليه ج في جزئيّاته يصدق لا شيء من الإنسان بنوع ولا يصدق لا شيء من النوع بانسان لصدق نقيضه وهو قولنا بعض النوع انسان وأيضا يصدق هذه الموجبة الجزئية مع صدق نقيض عكسها وهو لا شيء من الإنسان بنوع وأيضا يصدق بعض النوع انسان ولا شيء من الإنسان بنوع مع كذب النتيجة لأنّا نقول لا نم صدق قولكم بعض النوع انسان وانّما يصدق لو كان الإنسان صادقا على افراد النوع صدق الكلّى على جزئيّاته وليس كذلك وربّما يجاب بمنع عدم صدق لا شيء من النوع بانسان وهذا لأنّ الحكم على الأفراد الشخصيّة ولا شكّ انّه ليس للنّوع افراد شخصيّة لأنّ الشخص معروض للتشخّص وافراد النوع معروضة للعموم وإذا لم يكن له افراد لم يصدق الإيجاب الجزئي أصلا فيصدق السلب وفيه نظر لأنّ كلّ كلّى من الكليّات الخمسة لا يخلو امّا ان يكون له افراد شخصيّة أولا يكون فإن لم يكن وجب ان لا يصدق حكم ايجابىّ على شيء من الكليّات وبطلانه ظاهر ضرورة صدق قولنا كلّ نوع متقوم ومقول في جواب ما هو وافراده متّفقة الحقائق إلى غير ذلك من القضايا المستعملة في هذا الفنّ وان كان له افراد شخصيّة يندفع جوابه بالكليّة وعن الشبهة أجوبة أخرى ذكرناها في رسالة تحقيق المحصورات من
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحه 136
پدیدآورندگان: قطب الدين الرازي
ص۱۳۶