تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

[ الشكّان الواردة على التعريف . ]

وعلى التعريف شكّان الأوّل المعلوم يمتنع طلبه لحصوله وغير المعلوم كذلك لامتناع توجّه الطلب نحو غير معلوم والمعلوم عن وجه يمتنع طلبه من جهة لما سبق لا يقال قولنا كلّ معلوم يمتنع طلبه وكلّ غير معلوم يمتنع طلبه لا يصدقان لانعكاس الأوّل بعكس النقيض إلى الموجبة فينعكس عكس الاستقامة إلى منافى الثاني لأنّا نمنع انعكاس الأوّل عكس النقيض إلى الموجبة لينعكس عكس الاستقامة إلى منافى الثاني وستعرفه في عكس النقيض ولو خصّ المعلوم وغير المعلوم بالتصوّر لم ينعكس عكس نقيض الأول الموجب إلى منافى الثاني وجواب الشكّ انّ المعلوم من وجه للعلم ببعض اعتبار انه يمكن توجيه الطلب نحوه كما في طلب ماهيّة الملك والجنّ الثاني لا يمكن تعريف الشيء بنفسه ولا بجميع اجزائه لأنّه هو ولا ببعضها لأنّ معرّف المركّب معرّف لكل جزء
شرح
لا يفضل أحدهما على الاخر والشيئين بالاثنين وكلّ واحد منها ارداء ممّا قبله فتعريف الشيء بغير المساوى ردىّ على ما ذكروه وبالمساوى في المعرفة أردأ لأنّه لا يفيد المطلوب والأوّل ربّما يفيد تصوّره بوجه ما وبالأخفى أردأ لكونه ابعد عن الإفادة وبنفسه أردأ منه لجواز ان يصير أوضح في بعض لبعض فيفيد تعريفا بخلافه والدوري المصرّح أردأ منه لاشتماله على التعريف بنفسه وزيادة والدوري المضمر أردأ منه لأنّه مشتمل على المصرّح وزيادة هذا كلّه من جهة المعنى وامّا الخلل من جهة اللفظ فإنما يتصوّر إذا حاول الشخص التعريف لغيره وذلك باستعمال ألفاظ غريبة أو وحشيّة مجازيّة أو مشتركة من غير قرينة وبالجملة ما لا يكون ظاهر الدلالة على المراد بالنّسبة إلى السامع أو باشتماله على تكرار من غير حاجة كما في تعريف الأنف الأفطس أو من غير ضرورة كما في المتضايفين وهو القيد المستدرك في عبارة القوم قال والتعريف بالمثال تعريف بالمشابهة المختصّة فهو رسم أيضا أقول المناسب تقديم هذا الكلام على بحث الاختلال إذ هو جواب نقض ربّما يورد على حصر المعرّف في الأقسام الأربعة فيقال المثال امّا ان يكون مباينا للممثّل أو اخصّ فالتّعريف به خارج عنها أجاب بانّ التعريف بالمثال ليس المراد منه التعريف بنفسه بل بخاصّة الشيء باعتبار مقايسته إلى المثال وهو المشابهة المختصّة على نحو ما سمعت في التعريف بالعلل فيكون من قبيل الرسوم لا يقال المشابهة مشتركة بين الشيئين لأنّه لما شابه هذا ذاك شابه ذاك هذا فلا يكون مختصّا بأحدهما لأنّا نقول مشابهة هذا لذاك غير مشابهة ذاك لهذا فيكون تعريف الشيء بمشابهته للمثال تعريفا بالخاصّة قال وعلى التعريف شكّان الأوّل المعلوم يمتنع طلبه لحصوله أقول اوّل من أورد هذا الشكّ مائن مخاطبا به لسقراط في ابطال الاكتساب وتقريره انّ المطلوب بالتّعريف امّا ان يكون معلوما أو لا يكون معلوما وايّاما كان يمتنع طلبه امّا إذا كان معلوما فلاستحالة تحصيل الحاصل وامّا إذا لم يكن فلامتناع توجّه الطلب نحو ما لا شعور للذهن به فلئن قلت إن أريد بالمعلوم المعلوم من كلّ وجه فلا نم الحصر لجواز ان يكون معلوما من وجه مجهولا من وجه اخر وان أريد به المعلوم في الجملة فلا نم انّه لو كان معلوما امتنع طلبه وانّما يكون كذلك ان لو كان معلوما من جميع الوجوه أجاب بانّ المعلوم من وجه دون وجه يمتنع طلبه أيضا بوجهيه لما سبق فانّ الوجه المعلوم يمتنع طلبه لحصوله وكذلك الوجه المجهول لاستحالة توجّه الطلب إلى ما لا خطور بالبال ولا يستراب في انّ الشكّ به وارد على المطالب التصديقية أيضا فلا وجه لتخصيصه بالتّعريف واعترض الإمام شرف الدين