Skip to main content

رسائل ابن سينا ( ط استانبول ) — Page 141

Contributors:

P.141
البصير هو الذي ينزع صورة غيره فينطبع بها فلهذا لم يسقم ان يكون الشمس مشابهة للعقل الفعال من هذه الجهة وليس كل شيئين مشابهان في جهة ويجب ان يعرف له هذا الجوهر الذي هو العقل هو جوهر مجرد عن المادة بالذات وبالعلاقة العقلية ومن كل جهة فإنه ليس هو وحدة بهذه الصفة بل غير ذوات اخر كثيرة أعلى منه تشاركه في ان كل واحد منها جوهر عقل مفارق للمادة أصلا ومخالفة في ان كل واحد منها نوع على حده وهذه الأشياء كثيرة بحسب كثرة العوالم العالية والكرات السماوية وان الاعلى منها علة لوجود ما دونه ولوجود العالم الذي ولهذا العقل الفعال كعالمنا اعني ان تلك العوالم حية ولها أنفس عاقلة يتشبه كل واحد من أنفسها بواحد من هذه البرية عن المادة ويستكمل به وينشر به ومع ذلك فالأسفل لا تصبر عن الاعلى ولا يحجب عنه والمعقولات منكشفة وليس هناك سر بوجه من الوجوه وان علة عالم عالم وفلك فلك ونفس نفس كعالم واحد واحد من هذه وان علة الكل وموجده هو المبدأ الأول الواحد تعالى جده فهذه إشارة إلى ما ينفع تصوره في هذا الموضع وان كان التصديق به غير متأت أو يتحقق الصناعة الإلهية . الفصل الثالث عشر : ليس يمكننا في تعلم العلوم كلها ان يتحرز عن مصادرة على مقدمات يتبين في علوم اخر فان مبادى العلوم خصوصا الجزئية تتعرف اما من علوم جزئية غيرها أو من العلوم الكلى الذي تسمى الفلسفة الأولى وليس ممكنا ان نبرهن على مبادى العلوم من العلوم نفسا وللسلم لهذا هاهنا ان كل معلول فيجب ان يلزم عن علته في الوجود وما دام ممكن الوجود عنه بعد فليس يوجد وان الحركة السماوية اختيارية وان الحركة الاختيارية لا تلزم الا عن اختيار تابع موجب للفعل وان الاختيار للأمر الكلى لا يوجب امرا جزئيا وانه انما يلزم الامر الجزئي بعينه عن اختيار جزئي يخصه بعينه وان الحركات التي يوجد بالفعل هي كلها جزئية تجب ان كانت اختيارية ما تفعل أن تكون عن اختيار فيجب ان يكون المحرك لها مدركا للجزئيات ولا يكون البتة عقلا صرفا بل يكون نفسا يستعمل آلة جسمانية تدرك بها أمورا جزئية
رسائل ابن سينا ( ط استانبول ) — Page 141 | أبو علي سينا