Skip to main content

رسائل ابن سينا ( ط استانبول ) — Page 119

Contributors:

P.119
عنها فكان للنفس وجهين وجه إلى البدن ويجب ان يكون هذا الوجه غير قابل البتة اثرا من جنس مقتضى طبيعة البدن ووجه إلى المبادى العالية ويجب ان يكون هذا الوجه دائم القبول عما هناك والتأثر منه هذا واما القوة النظرية فهي قوة من شانها ان تنطبع بالصورة الكلية المجردة عن المادة فان كانت مجردة بذاتها فذلك وان لم يكن فإنها تصيرها مجردة بتجريدها إياها حتى لا تبقى فيها من علائق المادة شئ أو سنوضح هذا بعد وهذه القوة النظرية لها إلى هذه الصورة نسب وذلك لان الشئ الذي من شانه ان يقبل شيئا قد يكون بالقوة قابلا له وقد يكون بالفعل والقوة يقال على ثلاثة معان بالتقديم والتأخير فيقال قوة للاستعداد المطلق الذي لا يكون خرج منه بالفعل شئ ولا أيضا حصل بأنه يخرج وهذا كقوة الفعل على الكتابة ويقال قوة لهذا الاستعداد إذا كان لم يحصل للشئ الا ما يمكنه به ان يتوصل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة كقوة الصبى الذي يرعرع وغرق القلم والدوات وبسايط الحروف على الكتابة ويقال قوة لهذا الاستعداد إذا ثم بالآلة وحدث مع الآلة أيضا كمال الاستعداد بان يكون له ان يفعل متى شاء بلا حاجة إلى اكتساب بل يكفيه ان يقصد فقط كقوة الكاتب المستكمل للصناعة إذا كان لا يكتب والقوة الأولى يسمى قوة مطلقة وهيولانية والقوة الثانية تسمى قوة ممكنة والقوة الثالثة تسمى ملكة وربما سميت القوة الثانية الملكة والثالثة كمال قوة فالقوة النظرية اذن تارة تكون نسبتها إلى الصورة المجردة التي ذكرناها نسبة بالقوة المطلقة حتى تكون هذه القوة للنفس لم تقبل بعد شيئا من الكمال الذي يحسبها وحينئذ يسمى عقلا هيولانيا وهذه القوة التي تسمى عقلا هيولانيا موجودة لكلّ وشخص من النوع وانما سميت هيولانيا تشبيها بالهيولى الأولى التي ليست هي بذاتها ذات صورة من الصور وهي موضوعة لكلّ صورة وتارة نسبة ما بالقوة الممكنة وهي أن تكون القوة الهيولانية قد حصل فيها من المعقولات الأولى التي تتوصل منها وبها إلى المعقولات الثانية اعني بالمعقولات الأولى المقدمات التي تقع بها التصديق لا باكتساب ولا بان يشعر المصدق بها ان كان يجوز له ان