عليه البتة . فكان « 1 » هذا قد كان يعرف أن القمر يصيبه كذا من الشمس فغفل عنه . فإذا سمع هذا لحظ ذهنه هذه الأجزاء ، فلم يلبث أن يتيسر « 2 » له الانتقال إلى ترتيب الحد وأما إذا « 3 » لم يكن البرهان مؤلفا بالعلل ، بل كان قياسا من العوارض واللوازم ، فقيل مثلا إن القمر قد لا يقع له ظل في الاستقبال ، وإذا لم يقع له ظل فهو منكسف ، فالقمر قد ينكسف ، فليس « 4 » يصطاد من مثل هذا « 5 » حد ، بل يجب أن يعطي العلة بعينها .
أما العلة الحقيقية « 6 » عند قوم فالستر ، وعند قوم انقلاب القمر ، وعند قوم طفوؤه « 7 » بعد اشتعاله .
وكذلك إن « 8 » قال قائل إن السحاب قد تطفأ « 9 » فيه النار ، وإذا طفئت فيه النار حدث صوت الرعد ، فإنه يمكن أن يستخرج من هذا البرهان حد الرعد .
وأما كل شيء لا علة له ، فلا برهان عليه ولا حد بالحقيقة له إلا الوجه الذي يجب أن يتأمل ويتذكر من فصل « 10 » علمناه في أول الكتاب . ثم لا يجب من كلامنا في هذا الفصل « 11 » أن يظن - كما ظن بعض الناس - أن كل برهان بعلة فإنه يدل على الحد ، فإن المعلم الأول لم يضمن هذا ، بل ضمن أنه قد يكون من هذا الصنف ما يدل على الحد ، لا على « 12 » أن كله كذلك .
ولا « 13 » لو ضمنه كان حقا : فإنه إذا كان الحد الأوسط نوعا للحد الأكبر كان القياس برهانا ومأخوذا من علة النتيجة « 14 » وحدها ، لا للحد الأكبر مجردا ، ومع ذلك لم يستنبط منه حد « 15 » .
وقد فرغنا نحن عن ذلك . فيشبه أن يكون هذا حيث يكون الشيء الذي هو الأوسط علة بذاته للأكبر منعكسة عليه ، وعلة للنتيجة معا . وأما الظن المستحكم لقوم « 16 » أن البراهين إنما هي حدود
هامش
( 1 ) م وكان .
( 2 ) س يتبين .
( 3 ) س إن .
( 4 ) س + له .
( 5 ) س + القول .
( 6 ) س والعلة الحقيقية للكسوف .
( 7 ) الفعل طفئ على وزن تعب بمعنى خمد والمصدر على وزن فعول .
( 8 ) س إذا .
( 9 ) س فيها .
( 10 ) س فصل ما .
( 11 ) س + الذي نحن فيه .
( 12 ) س ساقطة .
( 13 ) من ولا هذا .
( 14 ) س للنتيجة .
( 15 ) س حده .
( 16 ) س " عند قوم " ثم يضيف حين يقولون .