ولكن من الناس من ظن أن هذا منعكس ، وأنه ليس في البراهين شيء هو بحث اللم إلا وهو بحث الما بالقوة ، ولا بحث الما إلا وهو بحث اللم . وتعدى هذا إلى أن ظن أن الأوسط في البراهين هي الحدود . وكل ذلك أمر باطل . فإنه ليس كل بحث عن ما هو « 1 » عن الأوسط « 2 » . وأيضا ليس البحث عما هو الأوسط هو البحث عن مائية أحد الحدين الآخرين حتى يكون الجواب به حدا . ولا كل ما هو علة موجبة فهو حد أو جنس أو فصل أو مادة أو « 3 » صورة : فإن العلل الموجبة لأمور لا في أنفسها ولا هي بوجه ما نفس الواجب - لا صورة ولا مادة « 4 » .
وكثيرا ما نجد بين الأوساط في البراهين ما ليس مادة ولا صورة ولا حدا ، بل نجده « 5 » شيئا موجبا لشيء « 6 » في شيء : فإن الجنس المتوسط يوجب وجود الجنس الأعلى في نوع « 7 » الآخر ، بل وفي كل ما يحمل عليه الجنس المتوسط - وإن لم يكن على أن ذلك الشيء نوع الجنس المتوسط - إيجاب « 8 » العلة ، وليس هو حدا للأكبر ولا صورة ولا مادة . ولا أيضا يوجب إيجاب غير علة كما علمت أو ستعلم .
وكثير من الخواص هو علة لكثير من الخواص ، وهي خارجة عنها ليست بجنس لها ولا فصل ولا حد . فإن كون المثلث بحيث يكون خطه الخارج عنه على صفة مذكورة ، يوجب كون زواياه مساوية لقائمتين من غير أن يكون خطه - بتلك الصفة - جنسا ولا فصلا داخلا في الذات لكون « 9 » زواياه مساوية لقائمتين ، ولا مادة ولا صورة .
وكذلك كثير من الأوساط البرهانية ليست حدودا ولا عللا داخلة في جوهر الشيء ، بل عللا فاعلة وموجبة . وهكذا حكم قيام الأرض في الوسط للكسوف . وهكذا مماسة النار فإنها قد تجعل حدا أوسط « 10 » في إثبات احتراق « 11 » الخشبة . وإن كان قد يجوز أن تجعل هذه العلل الموجبة فصولا من جهة - على أنها أجزاء فصول لا تحمل ، بل تحمل الفصول المعمولة منها . كما أن القدوم لا يقال إنه حديد ، بل من حديد ، ولا يقال إن الحمى عفونة ، بل من عفونة .
هامش
( 1 ) أي عن الماهية .
( 2 ) أي يكون بحثا عن الوسط . س تقرأ عن ما هو هو عن الوسط .
( 3 ) س و .
( 4 ) كعلة كسوف القمر فإنها ليست صورة القمر ولا مادته .
( 5 ) م يحده .
( 6 ) م للشيء .
( 7 ) ب - النوع .
( 8 ) أي يوجب إيجاب العلة بدليل قوله بعد ذلك ولا أيضا يوجب إيجاب غير علة .
( 9 ) م ، ب كون .
( 10 ) س وسطا .
( 11 ) ب إحراق .