فأمثال المبادئ الخاصة - مثلا الخاصة بعلم الهندسة - يعظم فيها أن تكون وافية بمسائل الهندسة ، فضلا عن مسائل خارجة لا تتعلق بها .
وكيف يقال إن مبادئ العلوم المختلفة متفقة ؟ أمن « 1 » جهة أن العلوم المختلفة متفقة وهذا ظاهر البطلان ؟ . أو من جهة أن كل واحد منها يصلح أن ينتج منها في كل علم ، حتى يكون مبدأ أي علم اتفق صالحا لأي علم اتفق ؟ وهذا معلوم الاستحالة . فإن مبادئ العلوم التعليمية - وهي محدودة « 2 » في المصادرات مميزة بالفعل - ، ظاهر من أمرها أنها لا يصلح بعضها لبعض ، فكيف تصلح لكل علم ؟ بل ولا مبدأ علم « 3 » واحد يصلح لجميع مسائل ذلك العلم ، فكيف لمسائل علوم أخرى ؟ .
ولا أيضا إذا استعملنا طريق التحليل بالعكس فصرنا إلى المقدمات التي لا أوساط لها في علم ما وميزناها إن لم تكن مميزة « 4 » تميزها في الرياضيات ، وجدناها مشتركة لجميع النتائج ، بل كان كل « 5 » خاصة لنتيجة أو نتائج بأعيانها .
ومع هذا كله فليس يمكننا أن نقول : إن مبادئ العلوم مختلفة اختلافا لا اشتراك فيها البتة ولا في شيء منها . فقد بان فيما سلف أن بعض العلوم يشترك « 6 » في المبادئ ، وأن من المبادئ خاصة ومنها عامة . فعسى الحق هو أن المبادئ متناسبة في الجنس ، أي في الموضوع . ولكن هذا لا يمكن ، فإن العلوم التي لا تتناسب في الموضوع ، فإن مبادئها الخاصية بأجناسها لا تتناسب أيضا في الموضوع .
والذي يجب أيضا أن يعتقد فيه أنه الحق والقضاء الفصل هو أن المبادئ تقال على نوعين :
إما مبادئ منها البرهان - أي المقدمات الأولى « 7 » في العلوم ، وإما مبادئ فيها البرهان وهي
هامش
( 1 ) م ، ب من .
( 2 ) س معلومة .
( 3 ) بل ولا مبدأ علم ساقطة من م .
( 4 ) س متميزة . ومعنى الجملة ولا يمكن التسليم أيضا بأننا إذا استعملنا طريقة التحليل بالعكس إلخ وجدنا المقدمات مشتركة في إنتاجها جميع النتائج . بل الواقع أن كلا منها خاص بنتيجة أو نتائج معينة .
( 5 ) ب كل إلا خاصة .
( 6 ) س مشترك .
( 7 ) س الأول وهي المقدمات التي لا وسط لها : أي التي لا تبرهن بغيرها .