كذلك صحة النفس على وجهين : صحة أولى - وهي أن تكون على فطرتها الأولى ومزاجها مثلا الأصلي ، وليس فيها معنى خارج عن الملائمة . وصحة ثانية - وهي أن تحصل لها الزوائد الكمالية التي تستعد لها بتلك الصحة ، وهي العلوم الحقيقية . وكما أن البدن إذا حدث فيه أمر غريب لا تقتضيه فطرته ، فمنع مقتضى فطرته والأفعال التي له بذاته ، كان « 1 » البدن مريضا ، كذلك النفس إذا اعتقدت الآراء الباطلة المخالفة لما يجب أن يكون مبنيا على فطرتها الأصلية ، كانت مريضة .
وإنما سمي هذا الجهل مركبا لأن فيه خلاف العلم ومقابله من وجهين : أحدهما أن النفس خالية عن العلم ، والثاني أن مع خلوها عن العلم قد حدث فيها ضد العلم « 2 » . وهذا النوع من الجهل قد يقع ابتداء وإذعانا للنفس له من غير حد أوسط ، وقد يقع باكتساب قياسي « 3 » . والكائن باكتساب قياسي « 4 » إما أن يكون فيما لا وسط له ، أو فيما له وسط . والكائن فيما له وسط إما أن يكون الحد الأوسط فيه من الأشياء المناسبة أو من الأشياء الغريبة . وجميع ذلك إما أن يكون الوسط « 5 » فيه هو بعينه أوسط القياس الصادق بعينه ، أوليس هو بعينه . ولا يخلو إما أن يكون يقابله حق سالب فيكون هو موجبا ، ويقع في الشكل الأول فقط إن كان كليا ، أو « 6 » يكون يقابله حق موجب فيكون هو سالبا ، ويقع في الشكل الأول والثاني معا إن كان كليا « 7 » ولنبدأ بالانخداع الواجب فنقول « 8 » : إذا كان الحق هو أنه لا شيء من ب ا وكان بغير انقطاع واختدع فظن أن كل ب ا حتى يكون في غاية المضادة للحق ، وكان « 9 » ذلك بقياس حده الأوسط ج ، فقد يمكن أن تكون الصغرى والكبرى كاذبة ، وقد يمكن أن تكون إحداهما فقط كاذبة « 10 » .
أما القسم الأول فإذا كان ج شيئا لا يحمل « 11 » على ب ولا يحمل عليه ا ، وأخذ أن كل ب ج ، كل ج ا ، أنتج الباطل « 12 » . وهذا ممكن : فإنه لا بد أن لب ، ل ا ما لا يحملان عليه . ويجوز أن يتفقا في واحد من ذلك وإلا وجب أن يختص بعض ذلك بإيجاب طرف فجاء وسط . وكذلك إن
هامش
( 1 ) ب وكان .
( 2 ) س للعلم .
( 3 ) ساقط في س .
( 4 ) ساقط في س .
( 5 ) س وسط .
( 6 ) ساقط في س .
( 7 ) ساقط في س .
( 8 ) س فيكون .
( 9 ) م مكان .
( 10 ) س كاذبة فقط .
( 11 ) س لا يحمل عليه ب .
( 12 ) المثال الذي يذكرونه لذلك هو كل كم جوهر ، كل كيف كم . . . كل كيف جوهر . انظر التحليلات الثانية لأرسطو ف 16 : 80 ا 10 - 13 .