أما الاقتباسات الأخرى فلا مطابقة بينها وبين نظائرها في ترجمة أبى بشر ، بل هي تقاربها في المعنى وتختلف عنها في اللفظ ولنوضح هذا النوع بالمثال الآتي :
يقول ابن سينا : فقد قيل في التعليم الأول ما لفظه : « وأيضا في الأشياء التي يوضع الأوسط فيها خارجا إنما يكون البرهان على ( لم هو ) إذا أخبر بالعلة نفسها ، فإن لم يخبر بها نفسها لم يكن برهان على ( لم ) بل على ( إن ) « 1 » ويقول أبو بشر في ترجمة الفقرة ذاتها : وأيضا في الأشياء التي توضع الأوساط فيها خارجا فإن في هذه أيضا إنما يكون البرهان على إن الشئ لا على لم هو ، إذ كان لا يخبر بالعلة نفسها » « 2 » .
وبالمقارنة بين النصين ، وبينهما وبين النص الأرسطي الأصلي نلاحظ ما يأتي :
أولا - أن قول ابن سينا . إنما يكون البرهان على « لم هو » إذا كان أخبر بالعلة نفسها ، ليس واردا على هذا النحو في ترجمة أبى بشر .
ثانيا - أن ترتيب الجمل في النصين مختلف .
ثالثا - أن ابن سينا استعمل كلمة « الأوسط » و « إذا » و « إن » في حين استعمل أبو بشر « الأوسط » . « وإن الشئ » « وإذ » .
رابعا - أن نص أبى بشر أقرب إلى النص الأرسطي الأصلي من نص ابن سينا .
أما جميع ما يذكره ابن سينا مما يشعر أنه اقتباس من أرسطو ، وذلك في الحالات التي يقول فيها « وقيل في التعليم الأول كيت وكيت - وهو في الحقيقة لا يقتبس معنى أرسطيا ، وإنما يلخص ويشرح فكرة أرسطية - فلا مطابقة بينه وبين ترجمة أبي بشر على الإطلاق . نذكر من هذا النوع المثال الآتي :
يقول ابن سينا :
« وقد قيل في التعليم الأول : إنما يمكن أن يكون في الأكثر في علمين إذا كان أحدهما تحت الآخر بمنزلة علم المناظر عند علم الهندسة ، وعلم الحيل عند علم المجسمات ، وعلم تأليف
هامش
( 1 ) انظروا 106 ب من برهان ابن سينا .
( 2 ) منطق أرسطو ح 2 ص 351 : 79 ب 13 - 15 .