وأما هاهنا فنقول على الجملة إن الأسباب « 1 » أربعة : مبدأ حركة - أي الفاعل وما في جملته - والموضوع « 2 » وما في جملته ، والصورة وما يجري مجراها ، والغاية وهي التمام الذي لأجله يكون ما يكون ، وإليه نسوق مبدأ الحركة وما يجري مجراه .
وقد يتفق أن تجتمع هذه الأسباب كلها لشيء واحد بالذات . وربما كان الشيء ليس له من الأسباب إلا الفاعل والغاية فقط كالعقول المفارقة . وربما كان للشيء جميع هذه الأسباب .
وإذا لم يكن للشيء مادة وحركة فإن الفاعل الذي يقال له إنه فاعل ، فبنحو آخر يقال : وتكون نسبته إليه نسبة داخلة في صورته . وكذلك غايته .
فكل ما هو مجرد عن المادة فإنما يمكن أن يعطي من الأسباب ما هو صورته فقط . وتسمى العلوم المختصة بمثله علوما انتزاعية . فمن العلوم الانتزاعية ما انتزاعيته بالذات كالعلوم الناظرة في الموجودات التي صورها مفارقة للمواد على الإطلاق . ومنها ما هي انتزاعية بالحد كالعلوم الرياضية . فإن موضوعاتها أمور غير مفارقة الذات للموضوعات ، ولكن مفارقة الحدود لها ، وذلك لأن موضوعاتها أمور غير معينة بالنوع : فإن المثلث كما يكون في « 3 » خشبة كذلك يكون في « 4 » ذهب . فليس تقتضي طباعها موضوعا معينا ، بل كيف اتفق . فليس شيء من الموضوعات التي توجد « 5 » فيه داخلة في حدودها لهذا السبب .
وأما الصور الطبيعية فإن لكل واحدة « 6 » منها مادة ملاءمة لها بالنوع لا يمكن أن توجد تلك الصورة منها مفارقة لها ، ولا في مادة أخرى « 7 » . فطباع تلك الصورة مختصة بتلك المادة . فلذلك تدخل المواد في حدودها . والأمور الطبيعية هي التي تجتمع فيها بالذات هذه العلل كلها .
ثم من المعلوم « 8 » أن ما كانت الحدود الوسطى في برهانه مأخوذة من علل صورية فقط ، فلا يجوز أن يشترك في البرهان عليه علمان - إذا أريد بالبرهان برهان اللم . وأما إذا كانت له
هامش
( 1 ) أي لعلل .
( 2 ) يريد به المادة .
( 3 ) س : من .
( 4 ) س : من .
( 5 ) س : يؤخذ ولعلها تؤخذ .
( 6 ) س : واحد .
( 7 ) أي ولا يمكن أن توجد في مادة أخرى .
( 8 ) م ، س : العلوم .