تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( المنطق ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وعلى ما سلف لك « 1 » منا شرحه ، فإذن إنما صار الكسوف الواقع في وقت كذا غير كثير ، لا لأن معناه إذا تصور منع أن تقع فيه شركة ، بل اتفق لفقدان أمور أخرى « 2 » من خارج ولاستحالتها : إذ ليست الشمس إلا واحدة ، والقمر إلا واحدا ، والعالم إلا واحدا ، وعرض للكسوف ما عرض للقمر نفسه على ما سلف منا الكلام فيه . وأما كسوف ما معين مشار إليه في وقت ما معين ، فإنما يتناوله البرهان بالعرض كما يتناول سائر الفاسدات . وليس يقوم البرهان على كسوف ما من جهة ما هو كسوف ما ، بل من جهة ما هو كسوف على الإطلاق يشاركه فيه كل كسوف عددي كان وتكرر ، أو جوز الوهم وجوده معه « 3 » ولقائل أن يقول إن الحاجة إلى كون مقدمات « 4 » البرهان كلية لا تتبين إلا ببيان أن الفاسد لا يبقى به يقين ، فكيف صار القوم يثبتون « 5 » أن الفاسد لا برهان عليه « 6 » لأن مقدمات البرهان كلية ؟ فالجواب أن الغرض « 7 » ليس ذلك ، ولكن معنى القول هو أنه لما كان الحكم إذا أخذ مقولا على الموضوع وليس دائما في كل واحد منه ، حتى لم يكن كليا بحسب الكلي في البرهان ، أعرض الحكم للشك والانتقاض « 8 » إذ كان « 9 » يتغير في البعض من الأعداد « 10 » ، والمتغير لا يقين به إذا أخذ مطلقا . كذلك حال الجزئي المتغير إذا كان الحكم مقولا على الموضوع وليس دائما في كل وقت له ، فيعرض للشك والانتقاض إذ كان يتغير في البعض من الأزمنة ، والمتغير لا يقين به : فكأنه يقول : السبب الذي أوقع في الأمور العامية حاجة إلى أن تكون مقدمات البراهين عليها كلية ، وإلا منع اليقين ، موجود بعينه في الحكم على الشخصيات ، وذلك هو التغير وعدم الدوام ، فيكون الكلي موردا للبينة « 11 » على العلة ، لا لأن يكون نفس مقدمة بيان .
هامش
( 1 ) س منا لك .
( 2 ) أي لعدم توافر أسباب أخرى .
( 3 ) خلاصة كلامه أن البرهان لا يقع إلا على الطبيعة الكلية ، والحد لا يكون إلا للطبيعة الكلية لا للأمور الجزئية المشخصة . وفي المثال الذي ذكره لا يبرهن على كسوف للشمس أو للقمر بعينه ، بل على الكسوف على الإطلاق ، وهو زوال النور لتوسط حائل : وهذا معنى كلي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه على كثيرين ، وإن كان في الواقع لا يقع إلا في حالة الشمس أو القمر .
( 4 ) م المقدمات .
( 5 ) م ينسبون .
( 6 ) س ، م + ولا يثبتونه .
( 7 ) م : العرض .
( 8 ) س وللانتقاص .
( 9 ) س إذا كان .
( 10 ) أي البعض من حالات وروده .
( 11 ) يمكن أن تقرأ أيضا للتنبيه .
الشفاء ( المنطق ) — صفحة 173 | أبو علي سينا