فتبين من هذا أن الذين يقتصرون في أخذ المبادئ على أن تكون صادقة في نفسها ، أو مقبولة :
أي معترفا « 1 » بها عند قوم أو إمام ، أو مشهورة : أي يعترف بها كافة الناس وتراها ، من غير أن تكون أولية الصدق - وربما كانت غير صادقة كما نعرفه في " كتاب « 2 » الجدل " ، فقد يضلون السبيل : فإن استعمال المقبولات والمشهورات وأمثالها في طلب اليقين مغالطة أو غلط وبلاهة :
إذ يمكن أن تكون كاذبة . وأما الصادقات فإذا لم تكن مناسبة للجنس الذي فيه النظر ، وكانت خارجية غريبة ، لا تبين شيئا من الجهة التي بمثلها يقع اليقين العلمي « 3 » وإن كان يقع بها يقين ما لأنها لا تدل على العلل : إذ العلل مناسبة للشيء . وإنما تعطي صدق النتيجة فقط « 4 » ، لا ضرورة صدقها أو « 5 » لمية صدقها .
وليس كل حق مناسبا « 6 » وخصوصا إذا لم يكن ضروريا : فإنه إذا كان الأوسط غير ذاتي وغير ضروري للأصغر ، فلا يخلو إما أن يكون الأكبر ضروريا أو « 7 » غير ضروري . فإن لم يكن ضروريا « 8 » كان اليقين بنسبته إلى الأصغر غير ثابت ، فلم يكن يقينا محضا ، إلا أن يكون البرهان عليه من جهة ما هو ممكن ، لا من جهة ما هو موجود بالضرورة . وإن كان ضروريا فإنما هو ضروري في نفسه ليس ضروريا عند القياس عليه ، لأنه يمكن أن يزول الحد الأوسط عن الأصغر لأنه غير ضروري له . فحينئذ لا يبقى الشيء الذي كان علم بتوسطه فيزول حينئذ الظن والشيء موجود في نفسه . فإنا « 9 » إذا علمنا أن هذا الإنسان حيوان لأنه يمشي وكل ماش حيوان ، فإذا لم يمش بطل عنا العلم الذي اكتسب بتوسط المشي ، فلم ندر حينئذ أنه حيوان أوليس بحيوان . والأمر في نفسه باق .
فإن قال قائل « 10 » إن هذا اليقين لا يزول وإن زال الحد الأوسط : لأن قولنا كل ماش حيوان معناه كل شيء موصوف بأنه ماش وقتا ما فهو حيوان « 11 » دائما - ما دام ذاته الموضوعة للمشي موجودة - فإن كل شيء موصوف بأنه ماش فهو حيوان « 12 » يقينا وإن لم يمش - على ما علم في " كتاب
هامش
( 1 ) م ، ب ، س معترف .
( 2 ) س باب .
( 3 ) ب العلي .
( 4 ) س فقد .
( 5 ) س ولا .
( 6 ) أي مناسبا للنتيجة المطلوبة : ومعنى مناسب للنتيجة أن يكون المحمول صادقا على جنس بعينه . قارن 71 ب 23 ، 74 ب 25 ، 75 ب 35 من أرسطو .
( 7 ) م ساقط .
( 8 ) م ساقط .
( 9 ) م فأما .
( 10 ) ب ساقطة .
( 11 ) س ساقط .
( 12 ) س ساقط .