ولسنا في حاجة أن نشير إلى أن هذا التقسيم يقوم على أساس لفظي ، وكم خدعت اللغة المناطقة وعلى رأسهم أرسطو ، وقضت عليهم بفوارق ربما كانت سطحية . ولا شك في أن تقسيم ابن سينا على ما فيه واضح وشامل ، ذهب إليه منذ عهد مبكر ، واستقر عنده في مؤلفاته الأخيرة ، وخاصة في « كتاب الإشارات » .
ومع هذا يتابع في « كتاب القياس » السنة المألوفة ، فيعالج أولا الأقيسة الحملية ، وينتقل إلى ذوات الجهة ، ومنها إلى الشرطيات ، ثم يختم بالاستثنائيات .
2 - القياس الحملى :
هو قياس اقتراني بسيط يقوم على قضايا حملية ، ويتكوّن من مقدمتين فيهما شيء مشترك يسمى الحد الأوسط ، وغير مشترك يسمى الطرفين ، ومن غير المشترك تتكون النتيجة . وتسمى إحدى المقدمتين صغرى إن اشتملت على موضوع النتيجة ، وكبرى إن اشتملت على محمولها ، مثل : كل حيوان جسم ، وكل جسم جوهر * كل حيوان جوهر « 1 » . وقد درج مناطقه العرب على أن يبدءوا بالصغرى ، ويثنوا بالكبرى ، على عكس ما سار المناطقة المحدثون ومناطقة الإسكولائية اللاتينية . وكأنهم تأثروا بوضع الأمثلة التي قدمها أرسطو للشكل الأول « 2 » ، وهو وضع ييسر الإنتاج ويجعله شبه آلى .
وبحسب موقع الحد الأوسط في المقدمتين تتحدد أشكال القياس ، لأنه إما أن يكون محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى ، أو بالعكس ، أو يكون محمولا فيهما ، أو موضوعا فيهما . وهذه القسمة العقلية تؤدى إلى أشكال أربعة لا يقبل
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 106 .
( 2 )Aristote , prem . anal، 1 ، 4 ، 52b.