الخبر ، وذلك في اكتساب التصديقات بالمقاييس وما يجرى مجراها . وهذا النحو من التركيب يحدث منه جنس من القول يسمى جازما .
والقول الجازم يقال لجميع ما هو صادق أو كاذب . وأما الأقاويل الأخرى فلا يقال لشئ منها إنه جازم ، كما لا يقال إنه صادق أو كاذب ، فالنظر « 1 » فيها أولى بالنظر في قوانين الخطابة والشعر . « 2 »
والقول الجازم يحكم « 3 » فيه بنسبة معنى إلى معنى إما بإيجاب أو سلب ، « 4 » وذلك المعنى إما أن يكون فيه أيضا هذه النسبة أو لا يكون ، فإن كان ، وكان النظر فيه لا من حيث هو واحد وجملة ، بل من حيث يعتبر تفصيله ، فإن القول الجازم ليس ببسيط ولا حملى ، كقولنا : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، فقد حكم هاهنا بإيجاب نسبة الاتصال بين قولنا « 5 » الشمس طالعة وقولنا النهار موجود ، فأوجب تلو ثانيهما للأول ، « 6 » وكقولنا إما أن تكون الشمس طالعة وإما أن يكون الليل موجودا فقد أوجب هاهنا نسبة عناد بين قولين . وفي « 7 » أجزاء كل واحد من القولين في المثالين تركيب أيضا يحكم فيه بهذه النسبة ، أعنى النسبة الجاعلة للقول جازما ، « 8 » فإن قولنا : الشمس طالعة ، فقد « 9 » يشتمل على إيجاب نسبة بين الطالعة وبين الشمس ، وكذلك في سائر الأجزاء ، وإنما استعمل من حيث هو بهذه الصفة . وجميع ما كان على هذا الوجه فيسمى شرطيا ، وما جرى المجرى الأول يسمى متصلا ، وما جرى المجرى الثاني يسمى منفصلا .
وأما إن لم يكن كذلك ؛ بل كان التركيب بين معنيين لا تركيب فيهما أصلا ، كقولنا : زيد حيوان ، أو بين معنيين « 10 » « 11 » فيهما تركيب لا صدق فيه ولا كذب ،
هامش
( 1 ) فالنظر : والنظر د ، س ، سا ، عا ، م ، ن ، ه ، ى .
( 2 ) والشعر : ساقطة من ع .
( 3 ) يحكم : ساقطة من د .
( 4 ) أو سلب : وإما سلب د ، س ، سا ، عا ، م ، ن ، ه .
( 5 ) وقولنا : وبين قولنا س ، ه .
( 6 ) للأول : الأول ع .
( 7 ) وفي : وبين د ، سا ، ن ومن م .
( 8 ) أعنى . . . . جازما : ساقطة من عا .
( 9 ) فقد : قد ، د ، سا ، ع ، ن ؛ ساقطة من س ، ه .
( 10 ) لا تركيب . . . . معنيين : ساقطة من ى .
( 11 ) تركيب : ساقطة من عا .