فالدلالة بالألفاظ إنما استمر بها التعارف بسبب تراض من « 1 » المتخاطبين « 2 » غير ضروري حتى إنه وإن فرضناه « 3 » بحسب المعلّم الأول ضروريّا من عند اللّه أو من جهة أخرى ، فإنه بحسب المشاركة اصطلاحى . فإن قبول الثاني « 4 » من الأول إنما هو بأن قال له الأول : إن كذا يعنى به كذا ، أو فعل « 5 » فعلا يؤدى إلى مثل هذا التوقيف ، « 6 » وما أشبه « 7 » ذلك ، « 8 » فواطأه عليه الثاني والثالث « 9 » من غير أن كان يلزمهم « 10 » أن يجعلوا ذلك اللفظ لذلك المعنى ، وأن « 11 » يجعلوا لفظا بعينه لمعنى بعينه لزوما ضروريا « 12 » ، بل كان يجوز أن يقع مثل ذلك التنبيه من المعلّم الأول لهم على لفظ آخر ، فلذلك جاز أن تكون دلالات الألفاظ مختلفة . « 13 »
ومعنى دلالة اللفظ أن يكون إذا ارتسم في الخيال مسموع اسم ارتسم في النفس معنى . فتعرف « 14 » النفس أن هذا « 15 » المسموع لهذا المفهوم ؛ فكلما أورده الحس على النفس التفتت « 16 » إلى معناه .
وأما الكتابة فقد كان يمكن أن تكون لها « 17 » أيضا دلالة على الآثار بلا توسط الألفاظ حتى يجعل لكل أثر في النفس كتابة معينة ، مثلا للحركة كتابة وللسكون أخرى وللسماء أخرى « 18 » وللأرض أخرى ، وكذلك لكل شئ . لكنه لو أجرى الأمر على ذلك لكان الإنسان ممنوّا بأن يحفظ الدلائل على ما في النفس ألفاظا ويحفظها نقوشا .
والأول يسهل له « 19 » إما برياضة التربية وإما بتعلم شاق « 20 » . فإذا ألزم « 21 » مرة ثانية أن يحفظ « 22 » كتابة
هامش
( 1 ) من : بين سا ، عا ، ه ؛ ساقطة من ى
( 2 ) المتخاطبين : المخاطبين س .
( 3 ) فرضناه :
فرض ه .
( 4 ) الثاني : + منهم د ، سا ، ع ، عا ، م ، ن ، ى .
( 5 ) أو فعل : وفعل د ، ع ، ى
( 6 ) التوقيف : توقيف ع ؛ التوقف م ؛ ساقطة من عا
( 7 ) وما أشبه : أو ما أشبه عا .
( 8 ) وما أشبه ذلك : ساقطة من ن
( 9 ) والثالث : الثالث س ؛ ساقطة من عا
( 10 ) يلزمهم : يلزمها سا .
( 11 ) وأن : أو أن ه
( 12 ) ضروريا : ضروبا س .
( 13 ) الألفاظ مختلفة : ساقطة من ع .
( 14 ) فتعرف : فعند د ، س ، سا ، عا ، م ه
( 15 ) أن هذا : ساقطة من س .
( 16 ) التفتت : التفت سا ؛ + النفس س ، ع ، ه ، ى .
( 17 ) لها : له د ، ع ، عا ، م ، ن ، ى .
( 18 ) وللسماء أخرى : ساقطة من ى .
( 19 ) له : ساقطة من عا ، ن
( 20 ) شاق : قاش س
( 21 ) ألزم : لزم د ، سا ، ع ، م ، ن ، ه .
ى ؛ لزمه عا
( 22 ) يحفظ : يتحفظ ه .