وقد تمت هذه الترجمة على مرحلتين : مرحلة مبكرة بدأت في الربع الثالث من القرن الثاني عشر ، وأخرى لاحقة جاءت بعد ها بنحو مائة سنة . ويظهر أن الغربيين اتجهوا أولا نحو ابن سينا العالم ، ومنه انتقلوا إلى ابن سينا الفيلسوف .
فلفت نظر هم طبه ، وترجموا " القانون " كاملا ؛ وشغلهم الفلك والتنجيم ، فجدوا في البحث عن طبيعيات " الشفاء " « 1 » . وكانت بلاد الأندلس المورد الأول الذي أخذوا عنه هذا التراث الشرقي ، وكلما تمكنوا منها زاد نصيبهم منه ؛ ولأمر ما بدأت ترجمة " الشفاء " في طليطلة التي كانت مدينة إسلامية قبل ذلك بنحو ربع قرن .
ولم تكن هذه الترجمة سهلة ولا ميسرة ، خصوصا وفي الكتاب دقة وغموض أحيانا ، ولم تستخدم العبرية وسيطا كالعادة ، وإنما تم النقل من العربية إلى لغة دارجة هي القشتالية في ترجمة حرفية ، ومنها إلى اللاتينية « 2 » . وقد اضطلع بهذا خاصة جند سالينوس ، مستعينا باسرائيلي يجيد العبرية ويعرف القشتالية ، فترجم " كتاب النفس " ، والجزء الأول من المنطق " المدخل " ، و " ما بعد الطبيعة " .
وترجم في هذه الفترة أيضا الكتابان الأول والثاني من " الطبيعيات " « 3 » .
وفي المرحلة الثانية أتمت " الطبيعيات " كلها تقريبا ، فترجم منها الكتاب الثالث ، والرابع ، والخامس ، والثامن وهو آخر الأجزاء « 4 » . ويتضح من هذا أن اللاتينية عرفت من جمل " الشفاء " الأربع ، الجملة الأخيرة في الإلهيات كاملة ، والجملة الثانية في الطبيعيات ما عدا الكتاب السابع الذي ينصب
هامش
( 1 )Crombie , art . cit . ; D Alverny , art . cit .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .