وإذا كان فلاسفة الإسلام قد أخذوا بعدد المقولات ، فان هناك فريقا استنكره ، ونعنى به أنصار نظرية الجوهر الفرد من المتكلمين . وهؤلاء ، في رفضهم للصورة والهيولى الأرسطية ، حاولوا أن يكوّنوا العالم من جواهر فردة يخلقها اللّه دون انقطاع ، وهي منفصلة دائما ولا تكوّن في تلاقيها أي مركب . « 1 »
واذن ليس ثمة خط ولا سطح ولا كم متصل ولا منفصل ، ولا زمان ولا إضافة ، وكل ما هنالك جواهر فردة متحركة باستمرار « 2 » . فالمقولات ثلاثة لا عشرة ، وهي الجوهر ، وأعراضه التي يجمعها الكيف ، والأين الذي يتحرك فيه .
أما المقولات الأخرى فهي مجرد مظاهر واعتبارات ذهنية ، فالخطوط والسطوح التي تبدو أمامنا ليست إلا أمورا وهمية ، والزمان مجرد ارتباط الوقائع في الذهن ، وفي المضاف يجب أن نفرق بين الذات والموضوع ، والأولى فقط هي مصدره ، ولا يمكن تصور إضافة بمعزل عن الذهن ، وإلا استلزمت إضافة أخرى إلى ما لا نهاية « 3 » . وفي هذا ما يكفى للتدليل على ما في نقد المتكلمين لمقولات أرسطو من طرافة وأصالة ، ذلك لأنه يعتمد على ذاتية غير مألوفة لدى القدامى . وتبدو هذه الذاتية بوضوح في تحليلهم
هامش
( 1 )Madkour , La place d Al Farabi , Paris 1934 , p . 49 - 50 .
( 2 ) العطار ، حواشي على مقولات السجاعى ، القاهرة 1313 ه ، ص ، 12
( 3 )Schmoelders , Essai sur les ecols philos . chez les Arabes , Paris , 1842 , p . 161 .