1 - تسميته ونسبته إلى مؤلفه :
ليس بغريب أن يسمى طبيب أحد مؤلفاته " الشفاء " ، إنما الغريب أن يطلق هذا الاسم على مؤلف فلسفي ، بينما يختار لأعظم كتبه الطبيعة اسم " القانون " ولو عكس لكان الأمر أوضح . اللهم إلا أن يكون طب النفوس لديه ليس أقل شأنا من طب الأجسام ، على أن طبه قد تأثر بفلسفته كما تأثرت فلسفته بطبه « 1 » .
وقد وضع الكتابان في تاريخ واحد تقريبا « 2 » .
وفيما نعلم لم يسم كتاب عربى بهذا الاسم من قبل ، وبذا يمكن أن تعد هذه التسمية ابتكارا الأول مرة . وقد حاكاها فيما يظهر مؤلف إسلامي آخر بعد ذلك بنحو قرن ، وأطلقها على كتاب مشهور في السيرة النبوية « 3 » . وانتقلت أيضا إلى اللاتينية عن طريق العبرية في الغالب ، ولكن في شئ من التحريف ، فسموا ما عرفوه من " كتاب الشفاء " باسم "
Sufficientia
" « 4 » .
ولا أظننا في حاجة إلى إثبات أن هذا الكتاب من تأليف بن سينا وإملائه ، فتلميذه الجوزجاني خير شاهد على ذلك « 5 » . والتواتر يؤيده إلى اليوم ، ولم توضع نسبة الكتاب إلى مؤلفه موضع الشك بحال ، بحيث إذا ما ذكر " الشفاء " ذكر معه ابن سينا دون تردّد . وفوق هذا فالكتاب سينوى في أسلوبه وموضوعه ، فأسلوبه هو ذلك الأسلوب الذي ألفناه بوجه عام من الشيخ الرئيس والذي
هامش
( 1 ) مدكور ، في الفلسفة الإسلامية ، القاهرة ، 1947 ، ص 162 - 163 وقد ألقى أخيرا الدكتور كامل بك حسين محاضرة عنوانها " نظرات في كتاب القانون لابن سينا " ، وهي تؤيد هذا المعنى ، ويرجى أن تنشر قريبا .
( 2 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ليبسك ، 1903 ص 420 - 422 .
( 3 ) نعنى بذلك كتاب " الشفاء في تعريف حقوق المصطفى " للقاضي عياض المتوفى سنة 544 ه ، الموافق 1449 م .
( 4 )M . Steinschneider , Die Hebraeischen , Uebersetzungen , Berlin , 1893 , P . 279 .من الغريب أن اللاتينيين ترجموا أوّل الأمر " كتاب الشفاء " على النحو الآتي :Liber asschiphaثم أهمل هذا واستعملت كلمة "Sufficientia" .
( 5 ) ص ( 5 ) .