حار يابس وذلك هو النار ، وخصوصا الصرف الذي هو جزء الشعلة ، والجزء الآخر هو الدخان ؛ وحار رطب وهو الهواء ، فإنه لولا أنّه حارّ لما كان متخلخلا ينسل عن الماء ، والبرد الذي في أسفله بسبب ما يخالطه من البخار المائي الغالب عليه عند قرب الأرض ؛ وأقواه [ 12 ا ] حيث ينتهى شعاع الشمس المنعكس عن الأرض ، أعنى المسخّن للأرض أولا ، ثم ما يجاوره عن قرب ثانيا :
فإذا انقطع كان بخارا باردا ثم هواء حارا صرفا . وأما رطوبته فلأنه أقبل الأجسام وأتركها للأشكال وأطوعها في الانفصال والاتصال . وبارد رطب ، وهو الماء ، ولا يشكّ فيه « 1 » . وبارد ويابس وهو الأرض . ولا أيبس من الأرض ؛ وأما بردها فيدلّك عليه تكاثفها وثقلها . ومكان الحارّ فوق مكان الأقل بردا ، والأيبس في البابين « 2 » أشد إفراطا ، أعنى البارد واليابس أثقل ، والحار اليابس أخف .
( الفصل الحادي عشر : في الآثار العلوية )
وهذه الاسطقسات منفعلة « 3 » بحسب تفعيل المؤثرات السماوية . والمؤثر الظاهر فيها هو الشمس ، ثم القمر ، وخصوصا فيما هو رطب فيزيد « 4 » رطوبة وتخلخلا وزيادة ، ولذلك ما يزيد المد مع البدر « 5 » والأدمغة وتنضج الفواكه والثمار . وأما الكواكب الأخرى فأفعالها حقّة ، لكنها خفيّة ، لا يطلع عليها بادي النظر . والشمس إذا أشرقت على صفحة الأرض حلّلت وصعّدت ، فالمتحلّل الرطب بخار ، والمتحلّل اليابس دخان ؛ فإذا تصاعدا صعد اليابس وبقي الرطب فيرد في
هامش
( 1 ) ب : ولا شك فيه .
( 2 ) كذا في ر ، وبغير نقط في ص ، ح ؛ وفي ب : الباقين .
( 3 ) ب : متصلة بحسب تفعل وهو تحريف وصوابه في ر وسائر النسخ .
( 4 ) ر : فتزيده .
( 5 ) ب ، ر : التبدر والأدمغة . ر ( اسكوريال ) :
مع المدل .