انه فاعل بالطبع .
دليل آخر : قال انّ امتناع البارئ عن احداث العالم في الأزل لم يخلو امّا ان يكون لعدم المادّة أو لعدم المثال والصّورة أو لاضطراب الرّاى أو لكون الفعل ممتنعا أو لعبث . « 1 » والذي ابدع المادّة كان قادرا على ابداعه في الأزل لا محالة ، إذ لم يستحدث لها قدرة لانّه منزّه عن التغيّر والنقصان والزيادة وكذلك التدبير في المثال والصّورة . وامّا الاضطراب فلقصور العلم بالأمور ، وهو اجلّ « 2 » عن ذلك . وامّا كون الفعل ممتنعا فليس هاهنا لانّ الممتنع ما لا يجوز خروجه إلى الفعل ووجوده أصلا . وامّا العبث ، « 3 » فممّا لا يجوز على الحكيم ، فاذن هو فاعل فيما لم يزل .
دليل آخر : وأيضا ان كان اللّه تعالى احدث العالم ، فهل كان لذلك الحدوث حدث ؟ فإن كان له ذهب ذلك إلى ما لا نهاية لكل حدث حدث .
فتثبت انّ الحوادث قديمة في الأزل أو لا يكون للحدوث حدث ، فيكون الحدوث قديما . فاذن لا يجوز ان يرتفع الحدوث ويبطل بحصول الحادث لانّ القديم لا يبطل قطّ ، وقد رأيناه بطل ، فاذن ليس للعالم حدوث .
دليل آخر : وأيضا في مقتضى قدرته ايجاد هذه الأشياء ، ولم يكن
هامش
( 1 ) لعبث : لعيبM
( 2 ) هواجل : هل يخلوT
( 3 ) العبث : العيبM