Skip to main content

رسائل ( ط بيدار ) — Page 388

Contributors:

P.388
وذلك لا يخلو من عذرين إما أن يكون قبح الصورة لم يحصل بحصول قبح الاعتدال في أول التركيب داخلا بل بفساد عارضا خارجا وإما أن يكون حسن الشمائل لا بحسب الطباع بل بحسب الاعتياد وكذلك قد يوجد حسن الصورة قبيح الشمائل وذلك أيضا لا يخلو من عذرين إما أن يكون قبح الشمائل عارضا بعوارض في الطباع بعد استحكام التركيب أو يكون ذلك لاعتياد قوى * وعشق الصورة الحسنة قد تتبعه أمور ثلاثة ( أحدها ) حب معانقتها ( والثاني ) حب تقبيلها ( والثالث ) حب مباضعتها فاما حب المباضعة فمما يتعين عنده ان هذا العشق ليس الا خاصا بالنفس الحيوانية وان حصتها فيه زائدة وانها على مقام الشريك بل المستخدم لا على مقام الآلة وذلك قبيح جدا بل لن يخلص العشق النطقي ما لم تنقمع القوة الحيوانية غاية الانقماع ولذلك بالحرى أن يتهم العاشق إذا راود معشوقة بهذه الحاجة اللهم الا أن تكون هذه الحاجة منه بضرب نطقى أعنى ان قصد به توليد المثل وذلك في الذكر محال وفي الأنثى المحرمة بالشرع قبيح بل لا ينساغ ولا يستحسن الا لرجل في امرأته أو في مملوكته * وأما المعانقة والتقبيل فإذا كان الغرض فيهما هو التقارب والاتحاد وذلك لان النفس تود أن تنال معشوقها بحسها اللمسي ونيلها له بحسها البصري فتشتاق إلى معانقته وتنزع إلى أن يختلط نسيم مبدأ فاعلية نفسانية وهو القلب بنسيم مثلها في المعشوق فتشتاق إلى تقبيله فليسا بمنكرين في ذاتهما لكن استتباعهما بالعرض أمورا شهوانية فاحشة توجب التوقي