Skip to main content

رسائل ( ط بيدار ) — Page 364

Contributors:

P.364
ولولا ان اسم الاجبار ينطبق على معنى من الحمل المستكره لقضيت عليك بأنك مجبر فإن لم تكن مجبرا فكمجبر ولا يفيد فرق عند اعتداد عظمة الصانع جلت قدرته بما دونه بين السابق وبين ما هو مصلى سابقه وتالي عاتقة وضيف وضيفن ضيفه فان ما بين كفتين كين لا كثير بين فكيف إذا كان السبب ألح من هذا والشبه أجمع وكان الانحدار عن تسليم المساواة إلى المداناة وعن المجانسة إلى المشابهة وعن فرض الإرادة موجبة إلى قبولها كموجبه مؤاتاة لا التزاما وتطوعا لا استيجابا هذا ثم لا كثير فرق بين إزهاق ما تنفيه من القدر وازهاق ما تثبته من الدواعي المتسلطة على الصوارف فإن كان المتهجم على الخطيئة اذعانا للقدر معذورا فالمقود إليها بأزمة الدواعي معذور أو في تخوم المعذور وان كان صنيعنا قياسا لصنيع ذي الملكوت الأعلى فالكريم منا لا يمهل عذرته في مؤاخذة المعذور حقا أو من له شنشنة منه فكيف إذا كاد أن يكون فهل يقضى عليه عزت قدرته فيما تنسبه اليه من الوعيد والتخليد بهذه القضية وان كنت تنزه جبروته عن المقايسة بعملك فمن عزلك عن الأرجاء خائبا وسول لك القول بالتخليد واجبا . واعلم أن قولك بحسن التكليف أو بوجوبه شيء عويص بميزانك ولو رجعت فيه إلى فتيا عقلك كان لوكة لك لا تسيغها ولأضربن لك مثلا من رجل ثالث حشر زمرة وجمع عصابة وقال كل من أقل حصاة من هذه الحصى قيد شبر أثبته طودا من نضار وهضبة من ياقوت وزبرجد ومن خالف جدعته وسملته ثم صلبته وقتلته وهو رجل
رسائل ( ط بيدار ) — Page 364 | أبو علي سينا