Skip to main content

رسائل ( ط بيدار ) — Page 345

Contributors:

P.345
كل من في ذلك العصر عائشا على بسيط الأرض شرقها وغربها مثل هذا الحساب فإنهم إذا تضاعفوا هذا التضاعف لم تضبطهم كثرة ولم تحصهم عددا ثم امسح بسيط الأرض فإنه محدود معروف المساحة لتعلم ان الأرض حينئذ لا تسعهم قياما ومتراصين فكيف قعودا متصرفين ولا يبقى موضع لعمارة يفضل عنهم ولامكان لزراعة ولا مسير لاحد ولا حركة فضلا عن غيرها وهذا في مدة يسيرة من الزمان فكيف إذا امتد الزمان وتضاعف الناس على هذه النسبة وهذه حالة من يشتهى الحياة الأبدية ويكره الموت ويظن أن ذلك ممكن من الجهل والغباوة فإذا الحكمة الإلهية البالغة والعدل المبسوط بالتدبير الحكم هو الصواب الذي لا معدل عنه وهو غاية الجود الذي ليس وراءه غاية . فالخائف من الموت هو الخائف من عدل اللّه وحكمته بل هو الخائف من جوده وعطائه فالموت اذن ليس بردىّ وانما الردىّ هو الخوف منه فان الذي يخاف منه هو الجاهل به وبذاته . وحقيقة الموت هي مفارقة النفس للبدن وليس في هذه المفارقة فساد للنفس انما هي فساد التركيب فأما جوهر النفس الذي هو ذات الانسان ولبه وخلاصته فهو باق وليس بجسم فيلزم فيه ما يلزم في الأجساد بل لا يلزم فيه شيء من الاعراض التي في الأجسام من التزاحم في المكان لأنه لا يحتاج إلى مكان ولا يحرص على البقاء الزماني لاستغنائه عن الزمان وانما استفاد هذا الجوهر بالحواس والأجسام كمالا فإذا كمل بهائم تخلص منها سار إلى عالمه الشريف القريب من بارئه ومنشئه عز وجل