تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ( ط بيدار ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فلأنّ الحيوان لمّا لم يكن حاله كحال النبات في جذب النافع من الأغذية ودفع الضارّ الممانع بل كان ذلك له بضرب من الاكتساب احتاج إلى قوة محرّكة لاجتذاب النافع وردّ ( ق ودفع ) الضارّ فاذن جميع قوى الحيوان إمّا مدركة وإمّا ( ق أو ) محرّكة . والمحرّكة هي القوة الشوقية 6 وهي إمّا محرّكة التي طلب مختار 7 حيوانيّ وهي القوة الشهوانية وإمّا محرّكة إلى دفع مكروه حيواني وهي القوة الغضبية 8 . والمدركة إما ظاهرة كالحواسّ الخمس ( ق بدون كلمة الخمس ) وإمّا باطنة كالمتصوّرة والمتخيّلة والمتوهّمة والمتذكّرة . والقوة المحرّكة لا تحرّك إلّا عند إشارة جازمة من القوة الوهمية باستخدام المتخيّلة . والقوة المحرّكة في الحيوان الغير الناطق هي الغاية وذلك لأنه لم توضع فيه القوة المحرّكة ليصلح له بها أسباب الحسّ * والتخيّل بل انما وضعت فيه القوة الحاسّة والمتخيّلة ليصلح له بها أسباب * ( ق بترك هذه الجملة كلها من * إلى * ) الحركة . واما النوع الناطق فعلى العكس لأنه انما وضعت فيه القوة ( ق أسباب القوّة ) المتحرّكة ليتهيّأ له بها إصلاح النفس الناطقة العاقلة الدّرّاكة لا بالعكس : فالقوة المحرّكة في الحيوان الغير الناطق كالأمير المخدوم والحواسّ الخمس كالجواسيس المبثوثة والقوة المتصوّرة كصاحب بريد الأمير اليه يرجع الجواسيس والقوة المتخيّلة كالفيج الساعي بين البريد ( لعلّ الصواب الوزير 9 ) وبين صاحب البريد والقوة المتوهّمة كالوزير والقوة الذاكرة كخزانة الأسرار . والفلك والنبات 10 لم توضع فيهما القوة الحسّاسة والمتخيّلة وإن كان لكل واحد منها نفس وكان له حيوة أمّا الفلك فلارتفاعه واما النبات فلانحطاطه عنه
رسائل ( ط بيدار ) — صفحة 179 | أبو علي سينا