بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً
« 1 » وعاد من جيش الإسلام كل أسد هصور ، وقد اصطاد من كراكي ما ضاهى صورته وجاءه نور على نور .
ذكر رجوع ذلك الكنود وقصده استخلاص بلاد الهنود
ثم إن تيمور بلغه إن سلطان الهند فيروز شاه ، انتقل من زحمة الدنيا إلى رحمة الله ، ولم يكن له ولد يكون له خليفه ، فسعى تيمور ، لأن يتولى بحكم الوفاة والشغور ، تلك الوظيفة ، ولما فاظ صاحب الهند صارت الناس فوضى ، ومرج بحر أمر الهند وماج ، فجعل كل يخوض خوضا ، فعز بعض الناس ، وبعضهم ذلوا ، ثم اتفقوا على تولية وزير اسمه مشلو ، فرأب من أمر الناس ما انصدع ، ورفع من استحق الرفع ، وخفض من بغير استحقاق ارتفع ، فعصى عليه أخوه سارنك خان ، متولي مدينة مولتان ، ووقع بينهم التخالف ، وافترق ملأ الهند فرقا وطوائف ، فكان اختلافهم لتيمور أحسن مساعد ، وأقوى عضد وساعد ، قلت شعرا :
وتشتت الأعداء في آرائهم * سبب لجمع خواطر الأحباب
وحين وصل تيمور إلى مولتان ، عصى عليه سارنك خان ، فأقام يحاصرها ، وقعد يضاجرها ، وكانت عساكرها جمه ، وليالي كتائبها السود مدلهمه ، حتى قيل إن من جملة عسكرها الثقيل ، كان ثمانمائة فيل ، مع أن كل أمير من أطراف الهند ، ورئيس من أكناف السد ، كان قد لفلف أذياله ، ولملم رحاله ورجاله ، وضبط لجوائحه أثقاله ، وربط لحوائجه أفياله ، واستمر ذلك اللدد والخصام ، نحوا من ثلثي عام ، إلى أن استخلصها ، ومن يده خلصها .
فصل : ولما استولى ملو « 2 » واستقر أمر الهند عليه ، وبلغه توجه تيمور
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب - الآية : 25
( 2 ) - ملّو إقبال خان ، كان وزير السلطان محمود فيروز شاه ، استبد بالسلطنة ، وحاول التصدي لتيمور وأخفق