ذكر أخبار صاحب بغداد وأسماء آبائه والأجداد وكيفية دخوله إلى هذه البلاد
وهو السلطان مغيث الدين أحمد ابن الشيخ أويس ابن الشيخ حسن ابن حسين بن أقبغا بن ايدكان ، صاحب بغداد وأذربيجان ، وما أضيف إلى ذلك ، من ولايات وممالك ، وأيد ، كان جده الأعلى ابن الخان الكبير النجيد ، شرف الدين سبط الخان أرغون بن أبي سعيد « 1 » ، كان والده الشيخ أويس ، من أهل الديانة والكيس ، ملكا عادلا ، وإماما شجاعا فاضلا ، ومؤيدا منصورا ، صارما مشكورا ، قليل الشر ، كثير البر ، صورته كسيرته حسنه ، وكانت دولته تسع عشرة سنه ، وكان محبا للفقراء ، معتقدا للعلماء والكبراء ، وكان قد أبصر في منامه ، لوقت موافاته حمامه ، ثم صدر هو وقبيلته عن ولاية بغداد قاصدين ديار بكر وأرزنجان ، فاستعد لحلول فوته ، ورصد نزول موته ، وخلع من الملك يده ، وولاه حسنا ولده ، وهو أكبر بنيه ، والأفضل من أهله وذويه ، ونبذ دانيه ودنياه ، وأقبل على طاعة مولاه ، واستعطفه إلى الرضى ، والعفو عما مضى ، ولازم صلاته وصيامه ، وزكاته وقيامه ، ولا زال يصلي ويصوم ، حتى أدركه ذلك الوقت المعلوم ، فأظهر سره المصون ، وتلا :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 2 » ، فدرج على هذه الطريقة الحسنة ، وقد جاوز نيفا وثلاثين سنه ، ومن مغرب تبريز أفل قمره ، وفي سنة ست وسبعين وسبعمائة وصل إلى الشام خبره ، واستقر ولده جلال الدين حسن مكانه ، وأفاض على رعيته فضله وإحسانه ، وكان كريم الشمائل ، جسيم الفضائل ، وافر الشهامه ، ظاهر الكرامة ، أراد أن يمشي على سنن والده ، ويحيي ما دثر من رسوم آثاره ومعاهده ، فخذلته الأقدار ، وخالطت صفو مساعيه الأكدار ، وفي سنة ثلاث
هامش
( 1 ) - كذا وهو وهم لأن أبا سعيد كان حفيد أرغون . انظر زامباور ج 2 ص 362 - 363 .
( 2 ) - سورة الأعراف - الآية : 34 .