الملكة الصغرى « 1 » ، فأجابهم ملكهم إلى ما سأل ، وأناب إلى ما طلبه منه بالإطاعة وبذل ، وارتجت منه أقاليم الموغول والخطا ، وذلك لما بلغهم مما فتك ، في كل طرف وبتك ، من بلاد الاسلام وسطا ، وكان السفير في ذلك الله دادأخو سيف الدين المذكور ، وهو الذي استخلص أموال دمشق ونزل في دار ابن مشكور .
وأمر تيمور ببناء مدينة على طرف سيحون من ذلك الجانب ، وعقد إليها جسرا على متن النهر بالمراسي والمراكب ، وسماها شاه رخيه « 2 » ، وهي في أماكن رحبه ، وسبب تسمية ابنه شاه رخ بهذا الاسم ، ووسم هذه المدينة بهذا الوسم ، أنه كان على عادته ، مشغولا بلعب الشطرنج مع بعض حاشيته ، وقد أمر ببناء هذه المدينة على هذا الساحل ، وكانت إحدى حظاياه معه وهي حامل ، فرمى على خصمه شاه رخا ، وذبل خصمه لذلك وارتخى ، وبينما خصمه قد وقع في الأين « 3 » ، إذ بمبشرين جاءا مخبرين أحدهما يبشره بولد ، والآخر يبشره بتمام عمارة البلد ، فسماهما بهذين الاسمين ووسمهما بهذين الوسمين .
ذكر عود ذلك الأفعوان إلى ممالك فارس وخراسان وفتكه بملوك عراق العجم واستصفائه تلك الولايات والأمم
ثم عاد بعد تمهيد البلاد ، وتوطيد قواعد ممالك تركستان ، إلى بلاد خراسان « 4 » ، فاستقبله الملوك والأمراء ، والسلاطين والوزراء ، وسارعوا
هامش
( 1 ) - الملكة الأولى كما هو مرجح دلشاد آغا بنت قمر الدين خان الجتا ، والملكة الثانية أو الصغرى هي : تكن خانوم بنت خضر خواجا خان الجتا .
( 2 ) - الشاه رخية هي مدينة بناكث القديمة الواقعة على مصب نهر ايلاق ( أنكرين الحالي ) في سيحون ، كان المغول قد هدموها أيام جنكيز خان ، وقد جدد تيمور عمارتها عام 794 ه / 1392 م ، وأطلق عليها الشاه رخية تكريما لابنه شاه رخ ، وتعرف أطلالها الآن باسم شاركيا .Barthold , Four Studies , vol , P 61 .( 3 ) - الأين : التعب والاعياء
( 4 ) - غادر تيمور بلاد ما وراء النهر عام 794 ه / 1392 م ، ووصل إلى غربي إيران في عام 795 ه / 1392 م ، حيث توقف في منطقة مازندران للقتال ضد بعض خصومه .