تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عجائب المقدور في نوائب تيمور — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الوبر « 1 » ، كيف سلك بهذا القول مسلك القائلين بالجبر ، وأنشدوا فيه بالفارسي بيتين وهما شعر :
نيم تني ملك جهانرا كرفت * جشم كشا قدرت يزدان ببين باي نه وتخت بزير قدم * دست نه وملك بزير نكين
ترجمته فقلت دو بيت :
قد أظهر قدرة بخافي حكمه * من ملك شقا الدنا جافي قسمه لا كف له والملك في خاتمه * لا رجل له والتخت موطىء قدمه
فصل : وأما عساكره وطرائق سلوكهم ، فإنهم على دين ملوكهم ، كانوا استدرجوا من حيث لا يعلمون ، ورزقوا من حيث لا يحتسبون ، مسخرا لهم خفيات الدفائن ، مفتوحا عليهم خبيات الخزائن ، ميسرا لهم مكامن المطالب والمعادن ، كل طرف منهم قد جال وسطا ، وصار بطرق اللوم أهدى من القطا ، قد دبروا الأمور ، وجربوا أحوال الدهور ، وقاسوا معاصر العصور ، وكابدوا المكائد ، وعالجوا الشدائد ، ومارسوا الأشياء ، وذاقوا الناس والدنيا ، وعرفوا مداخل كل مارق ومخارجه ، وأدركوا مداركه ومعارجه ، لا تدهيهم داهيه ، ولا يطغيهم طاغيه ، ربما يمرون بقفراء ، ويجيزون بمهمه صحراء شعر :
لا يفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضب بها ينجحر
فيقف بعضهم ، ثم تراه ، ينظر إلى أرض ذلك المكان وثراه ، ثم يقول ليس هذا الثرى ، من هذا الثرى ، ثم ينزل عن دابته ويأخذ من ذلك التراب ويشمه ، ثم يلتفت إلى جهاته الأربع فيقصد منها جانبا ويؤمه ، ثم لا يزال يسير بمن معه من الأعوان ، حتى يصلوا إلى مكان ، فيحفرون ويخرجون كمين الدفائن ، وما في ذلك المكان من المغلات
هامش
( 1 ) - أي الرجل الضعيف العاجز .
عجائب المقدور في نوائب تيمور — صفحة 300 | سهيل زكار / شهاب الدين أحمد بن محمد الدمشقي (ابن عربشاه)