وتبددوا في الآفاق شرقا وغربا ، ووقع في سمرقند القحط وغلاء الأسعار ، ولم يرخص بين الناس سوى الدرهم والدينار ، ثم حصل بعد ذلك الرفاهية ، واجتمع للناس الرجاء والأمنية ، وطاب الزمان ، وحصل الأمان ، وذهب المقت ، وصفا الوقت مصراع :
وعند صفو الليالي يحدث الكدر . . . . .
ذكر ما أثار الزمان الغدار من دمار وبوار ألقى به الخليل في النار
وكان خليل سلطان تزوج بشاد ملك ، زوج سيف الدين الأمير ، وملكه سلطان هواها ، فكان فيه كالأسير ، فمال بكل جوانحه إليها ، بحيث أنه قصر نظره عليها ، وصارت محبته كل يوم تزداد ، وأنست قصته قصة قيس وليلى وشيرين وفرهاد ، فكان كما قيل شعرا :
أعانقها والنفس بعد مشوقة * إليها وهل بعد العناق تدان
وألثم فاها كي تزول صبابتي * فيشتدّ ما ألقى من الهيمان
وكأنّ فؤادي ليس يهدأ الذي به * إلى أن يرى الروحين يجتمعان
واستمر ذلك إلى أن ران هواها على قلبه ، وأخذ بمجامع لبه ، وربط جوارحه ، وحل جوانحه ، وفصل قميصا واسعا فكانا يلبسانه ، واتحدا فصار ينطق بلسانها ، وتنطق بلسانه ، وصارا ينشدان وإلى حالهما يرشدان ، شعرا :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
بل كانت القضية بالعكس ، قلت :
إنما كانا بروح نفخت * مذ براها ربها في بدنين
وكان لا يصدر أمرا إلا عن رأيها ، ولا يستضيء في سياسة الملك الابنور ذكائها ، فسلمها قياده ، وأتبع مرادها مراده ، وهذا من غاية البله والعته ، وكيف يفلح من ملك قياده امرأته .