هذا عَذْبٌ فُراتٌ
سائغ شرابه
وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ *
« 1 » فمخروا منه بسفنهم النحر ، وجاوزوه مجاوزة بني إسرائيل البحر ، وسار بذلك الأخشب ، حتى أرسى على ضواحي نخشب .
ذكر مقابلة العساكر الخليلية جنود قندهار بصدق نية والقائهم بهزيمتهم إياهم في أشر بلية
وكان قبل ذلك خليل سلطان ، قد نجز أمره كما كان ، ونفث أعطار مندل الإيثار ، وقوى العزائم على الملوك بالاستحضار ، ليجنوا من أشجار الجرايات وثمار الإدرار ، ما يستعدون به لملاقاة شياطين قندهار ، فلبى دعوته العام والخاص ، وكل بناء من عفاريت الجنود وغواص ، واجتمع من أعيان ، أولئك الأعوان ، كل مطيع مقتطف ثمرا حسان ، ذلك البستان ، من أنس وجان ، وجاء ذلك البحر أفواج أمواج العساكر من كل مكان ، وهم ما بين رؤوس الجغتاي ، وكل فرعون من بلاد تركستان قد علا وعتا ، وفوارس فارس والعراق ورستمدار ، وجان قربانية خراسان والهنود والتتار ، ومن كان تيمور ، أعده لمضائق الأمور ، ولم يفارقه في سفر ولا حضر ، وأرصد لكل نائبة من خير وشر ، شعر :
فوارس لا يملون المنايا * إذا دارت رحى الحرب الزبون
فاستأنف عليهم فواتح الفتوح ، واستنجب منهم لما دهاه كل نصيح صديق نصوح ، وأسبغ عليهم من دروع عطاياه السابغات ، وضاعف على قامة أملهم من خلع إنعامه المضاعفات ، ففتحت عليهم الأرض خزائنها ، وصبت عليهم من معادنها وفلزاتها ظاهرها وكامنها ، فصار كل راجل منهم وفارس ، وقد تجلى فيما تحلى به من تلك النفائس ، يزري بحسن هيئته على مخدرات العرائس ، فساروا ونسمات النصر من أنفسهم فائحة ، ولمعات الفتح من بوارق بيارقهم لائحة ، والسبع المثاني لأبواب
هامش
( 1 ) - سورة الفرقان - الآية : 53 .