في ربيع الوصل لما * أن وفى الظبي الشرود
وسرت بشرى الصبا * للروض تنبي بالورود
خرّت الأنهار والأ * غصان مالت للسجود
واجتمعنا في رياض * حسنها يسبي الوجود
فالسحاب الصب فيها * بالحشا أمسى يجود
نثر الدر علينا * منه بلور الغمام
فوق صحن سندسي * فيه ملياقوت جام
وثغور من عقيق * زانها حسن إبتسام
وعيون من لجين * ناظرات لا تنام
وغصون الدوح حفّت * نأبا نواع النقود
طيرها غنى عليها * إذ علا عودا وطار
وشذاها ضاع فيه ال * مسك لما منه غار
والصبا أمسى عليلا * في رباها حين
جنة الفردوس فيها * وجه بدري حين نار
أصبحت جنات عدن * تشتهي فيها الخلود
يا لها من عشرة * جاءت بأنواع الهنا
ليس فيها غير لثم * وارتشاف واعتنا
وكؤوس دائرات * وغناء وغنى
لو رآها زاهد من * ريحها كان انثنى
لم يسعه عندها من * زهده إلا الجحود
قم نديمي عاطني * فالدهر لا يسوى الحزن
كأس عيش ينمحي * في مزجها صرف الزمن
الطلا والماء والخض * رة والوجه الحسن
لا تطع في ذا عذولا * إنه خب كمن
في حشاه غليان * لا تقل خل ودود
عجائب المقدور في نوائب تيمور — صفحة 209
مساهمون: سهيل زكار
ص٢٠٩