تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عجائب المقدور في نوائب تيمور — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وحرمه ، ولا ينجيه استغفاره وندمه ، ولا يجديه أهله وخدمه ، ولا يقال لعالم زلت به قدمه وكانت هذه قاعدة لا تخرم ، وبنية لا تهدم .

ذكر ما أباد بعده الجراد

ولما فرغ من مستغلات أموال دمشق الحصاد ، وقارب الرحيل عنها أعقبه لقاط الجراد ، وصار يسير معه حتى بلغ ماردين وبغداد ، فأعرى كل شجر ومردا ، وجرد ما على وجه الأرض جردا ، فوصل إلى حمص وما نهبها ، ولخالد كما ذكر وهبها ، ولكن نهبوا قراها ، وهدموا قواها ، ثم إلى حماة فنهبوا نفائسها ، واستخرجوا مكامنها ، وأسروا عرائسها ، واستملكوا كنائنها ، وفي سابع عشر شعبان ، انصب إلى الجبول ذلك الطوفان ، وأرسل إلى حلب وأخذ من قلعتها ما استودعها ، ثم إلى الفرات وعبرها بالمراكب وغيرها فقطعها ، ثم إلى الرها ، فنهبها ، واستحلب درها ، ثم أرسل ذلك الغادر ، رسوله إلى ماردين يستدعى الملك الظاهر ، وديباجة كتابه الدقل « 1 » على ما نقل ، شعر :
سلام عليكم والعهود بحالها * لقد بلغ الأشواق منا كمالها
فأبى أن ينزل إليه ، ولا استمع كلامه ولا التفت إليه ، فإنه كان آذاه كما ذكر أول مره ، فما احتاج إلى تجربته آخر كره ، فسلك معه بر السلامة ، وقال شطر بيت : من جرب المجرب حلت به الندامة . . . . ولكن أرسل إليه قاصدا من بعض الخدم ، يدعى الحاج محمد بن خاصبك ومعه التقادم والخدم ، واعتذر عن الحضور ، بعد أمور ، وعنوان جوابه ، موافق لخطابه ، وهو شعر :
فشوقي إليكم زائد الحدّ وصفه * ولكن تخاف النفس مما جرى لها
هامش
( 1 ) - أي القصير ، أو الضعيف .