تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عجائب المقدور في نوائب تيمور — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
كانت أطفالا تحت حجره ، ورأيه الشريف أعلى ، وامتثال ما بيديه من المراسيم أولى ، فلما اطلع تيمور على فحواه ، وفهم ما أبداه وما أنهاه ، وشاهد تحفه وهداياه ، وتفكر في أول أمره ما ألحمه معه من الخدم وما أسداه ، والخير له تأثير ، والبادىء أكرم ، والشر كله تقصير ، والبادىء أظلم ، قلت شعرا :
ترقب جزاء الحسنى إذا كنت محسنا * ولا تخش من سوء إذا أنت لا تسي
وقيل شعرا :
ومن يفعل الخير لا يعدم جوائزه * لا يذهب العرف بين الله والناس
لان قلبه وإن كان حديدا ، فقد هان صعبه الذي لم يزل شديدا ، فدعاهما ، وأكرم مثواهما ، وأحسن إليهما ، وذكر لهما شفاعة علاء الدين فيهما ، ثم أمنهما البأس ، وأعطاهما ثلاثة أفراس ، للعثماني اثنان ، وواحدة لعمر بن الطحان ، ثم أضاف إليهما من بلغهما المأمن ، فوصل كل منهما إلى دار عزته ، وحل ذاك في صفده وهذا في غزته . فصل : ولما تنجز لتيمور أخذ القلعه ، جهز أمره ورام الرجعة ، وقد استخرج منها ما أراد من نفائس وأموال ، بأنواع العقاب وأصناف العذاب والنكال .

ذكر معنى كتاب أرسل إليه على يد بيسق « 1 » بعد ما فروا من بين يديه

وقيل إن السلطان لما هرب ، أرسل إليه كتابا أثار منه الغضب ، فمن معناه ، وفحوى ما عناه : « لا تحسب أننا جزعنا منك ، وفررنا عنك ، وإنما بعض مماليكنا قوى أنفاسه ، وأخرج عن ربقة الطاعة رأسه ، وتصور أن كل من خرج عرج ، ولم يعتبر بمن رام للارتقاء سلما فدرج ، وأراد مثلك
هامش
( 1 ) - بيسق بن عبد الله الشيخي ، أمير آخور السلطان برقوق ، مات في 821 . تاريخ ابن قاضي شهبه ج 4 ص 594 . ذيل الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني - ط القاهرة 1992 - ص 263 .
عجائب المقدور في نوائب تيمور — صفحة 150 | سهيل زكار / شهاب الدين أحمد بن محمد الدمشقي (ابن عربشاه)