بالشام ، وشلت يد قاضي القضاة شرف الدين عيسى المالكي بضربة حسام ، وجعلوا يأتون بمن يظفرون به من العدو فيقتلونه ، وبما غنموا منهم من ناطق وصامت ، فيشهرونه .
ذكر واقعة وقعت ومعركة صدعت لو أنها نفعت
ثم في بعض الأيام ، تقدم من أولئك الأغتام ، نحو من عشرة آلاف ، وزحفوا إلى ميدان المصاف ، فنهض لهم من العساكر الشامية ، نحو من خمس مائه ، ثم اتبعهم الأمير اسنباي في نحو من ثلاث مائه ، شعر :
أسود إذا لا قوا ظباء إذا عطوا * جبال إذا أرسوا بحار إذا سروا
شموس إذا لا حوا بدور إذا إنجلوا * رياح إذا هبوا غمام إذا همموا
صقور إذا انقضوا نمور إذا سموا * رعود إذا صاحوا صواعق إن رموا
مع كل منهم خطار ، تسجد قدود الملاح لخطراته ، وبتار يتعلم سفك الدماء من لحظاته ، وحنية تضاهي حاجبه ، وسهام في تشبهها بأجفانه صائبه ، وترس لين اللمس ، إذا تغطي به رأيت البدر على شمس ، وعليه خوذه ، كأنها من لمعان وجنته مأخوذه ، أو من بوارق طلعته مفلوذه ، إذا نظر الطرف إليها ، يأخذه الانبهار ، يكاد سنا برقها يذهب بالأبصار ، ولبوس أشبه لابسه ، وصار ملابسه ، ظاهره حرير ناعم كبشرته ، وباطنه حديد كقلبه في قسوته ، وقد امتطوا الفحول ، من نجائب الخيول ، فكأن بدور تلك الجموع ، مع الرماح الملتهبة الأسنة عروس تجلى تحت الشموع ، وتوجهوا إلى حومة الوغى ، وتلاقوا في واد خلف قبة يلبغا .
فصل : ولما رأت هذه الأسود تلك الذئاب والكلاب ، كانوا كالمؤمنين وقد رأوا الأحزاب ، فبان منهم صحيح الضرب وعليله ، و
قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
« 1 » فأحاط أولئك بهؤلاء لكثرة الغلبة ، وأداروا
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب - الآية : 22 .