الأماكن القدسية ، وتوجه بعض إلى الديار المصرية ، وبعض تشبث بأذيال الجروف العاصيه ، وتحصن آخرون بالأماكن الغامضة القاصية .
ذكر خروج السلطان الملك الناصر من القاهرة بجنود الاسلام والعساكر
ثم إن السلطان ، خرج من غير توان ، وتوجه بالعساكر والاستعداد التام ، إلى جهة بلاد الشام ، فلما بلغ الناس ذلك سكن جأشهم ، وزال استيحاشهم ، ورد غالب من كان برح منهم ، وانفرج الكرب والضيق عنهم ، وأما أولوا العزم ، وذووا الرأي السديد والحزم ، فلم يلتفتوا إلى قدوم السلطان ، بل طلبوا لنفسهم الأمان ، وانتظروا ما يتولد من حادثات الزمان ، وكأن أنامل الدهر الدائر ، كتبت لهم على مرآة الخاطر ما أنشده الشاعر ، شعرا :
ألا إنما الأيام أبناء واحد * وهذي الليالي كلها أخوات
فلا تطلبن من عند يوم وليله * خلاف الذي مرت به السنون
وقلت شعرا :
إن اختفى ما في الزمان الآتي * فقس على الماضي من الأوقات
فصل : ولما نجّز تيمور أمر حلب ، ضبط أثقالها وما أخذ منها من مال وسلب ، ووضعه في القلعه ، ووكل بعض أمرائه من ذوي الشجاعة والمنعة ، وهو الأمير موسى بن حاجي طغاي ، وكان ذا عزم شديد ورأي ، وتوجه بذلك البحر الطام ، غرة شهر ربيع الآخر إلى جهة الشام ، فوصل إلى حماه ، ونهب ما حوت يداه ، ولم يحتفل بأمر نهب وأسير ، ولا باسراع في مسير ، بل سار رويدا ، وهو يكيد كيدا ، وهم
يَكِيدُونَ كَيْداً
« 1 » .
هامش
( 1 ) - سورة الطارق - الآية : 15 .