وتظافرت هذه الأقوال ، إلى أن آل أمره ، وكان هو وأبوه من الغدادين « 1 » ، ومن طائفة أوباش لا عقل لهم ولا دين .
وقيل كان من الحشم الرجاله ، والأوباش البطالة ، وكان ما وراء النهر مأواهم ، وتلك الضواحي مشتاهم ، وقيل كان أبوه اسكافا فقيرا جدا ، وكان هو شابا حديدا جلدا ، ولكنه لما كان به من القلة يتحرم ، وبسبب تلك الاضرام يتضرر ويتضرم ، ففي بعض الليالي سرق غنمه واحتملها ، فضربه الراعي في كتفه بسهم فأبطلها ، وثنى عليه بأخرى في فخذه فأخطلها « 2 » ، فازداد كسرا على فقره ، ولؤما على شره ، ورغبة في الفساد ، وحنقا على العباد والبلاد ، وطلب له في ذلك الأضراب والنظراء ، وعشي عن ذكر الرحمن ، فقيض له من الشياطين القرناء ، مثل « عباس » و « جهانشاه » ، و « قاري » و « سليمان شاه » و « ايدكو تيمور » و « جاكو » و « سيف الدين » ، نحو أربعين لا دنيا لهم ولا دين ، وكان مع ضيق يده ، وقلة عدده وعدده ، وضعف بدنه وحاله ، وعدم ماله ورجاله يذكر لهم أنه طالب الملك ، ومورد ملوك الدنيا موارد الهلك ، وهم في ذلك يتناقلون عنه هذا النقل وينسبونه إلى كثرة الحماقة وقلة العقل ، ويدنونه منهم ويقبلون إليه ، ليسخروا منه ويضحكوا عليه .
شعر :
إن المقادير إذا ساعدت * ألحقت العاجز بالحازم
فشرع فيما يقصده ، والقضاء يرشده ، والقدر ينشده :
لا يؤنسك من مجد تباعده * فإن للمجد تدريجا وتدريبا
إن القناة التي شاهدت رفعتها * تنمو فتنبت أنبوبا فأنبوبا
هامش
( 1 ) - الغداد : الراعي ، أو مالك من الإبل ما بين مائة إلى مائتي رأس ، أو صاحب الصوت المرتفع
( 2 ) - هذا ما جعله أعرجا ، حيث عرف باسم تيمور لنك ، أي تيمور الأعرج .